أغرّ بطاحيّ (1) كأنّ جبينه |
| إذا ما بدا بدر إذا لاح باهر |
وقى عرضه بالمال فالمال جنّة (2) |
| له وأهان المال والعرض وافر |
وفي سيبه (3) للمجتدين عمارة |
| وفي سيفه للدّين عزّ وناصر |
نماه إلى فرعي لؤيّ بن غالب |
| أبوه أبو العاصي وحرب وعامر |
وخمسة آباء له قد تتابعوا |
| خلائف عدل ملكهم متواتر |
بهاليل (4) سبّاقون في كلّ غاية |
| إذا استبقت في المكرمات المعاشر |
هم خير من بين الحجون (5) إلى الصّفا (6) |
| إلى حيث أفضت بالبطاح الحزاور (7) |
وهم جمعوا هذا الأنام على الهدى |
| وقد فرّقت بين الأنام البصائر |
قال : فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم ، وأخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم.
أخبرني عمي قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال :
لمّا مات محمد بن يسار ، وكانت وفاته قبل أخيه ، دخل إسماعيل على هشام بن عروة ، فجلس عنده وحدّثه بمصيبته ووفاة أخيه ثم أنشده يرثيه :
عيل العزاء وخانني صبري |
| لمّا نعى الناعي أبا بكر |
ورأيت ريب الدّهر أفردني |
| منه وأسلم للعدا صهري |
من طيّب الأثواب مقتبل |
| حلو الشمائل ماجد غمر |
فمضى لوجهته وأدركه |
| قدر أتيح له من القدر |
وغبرت مالي من تذكّره |
| إلّا الأسى وحرارة الصدر |
__________________
(1) بطاحي نسبة إلى البطاح ، وقريش البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة ، وهم أكرم قريش وأشرفها (تاج العروس : بطح).
(2) الجنة : الوقاية والدرع.
(3) السيب : العطاء والعرف ، ومن المجاز : فاض سيبه على الناس أي عطاؤه (تاج العروس : سيب).
(4) البهاليل واحدها بهلول وهو السيد الكريم.
(5) الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها (معجم البلدان).
(6) الصفا : مكان مرتفع من جبل أبي قبيس ، وقيل الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد (انظر معجم البلدان).
(7) الحزاور جمع حزورة ، والحزورة سوق بمكة.




