أحمي به مجد أقوام ذوي حسب |
| من كلّ قرم بتاج الملك معموم |
جحاجح سادة بلج مرازبة |
| جرد عتاق مساميح مطاعيم |
من مثل كسرى وسابور الجنود معا |
| والهرمزان لفخر أو لتعظيم |
أسد الكتائب يوم الرّوع إن زحفوا |
| وهم أذلّوا ملوك التّرك والرّوم |
يمشون في حلق المادي (1) سابغة |
| مشي الضّراغمة الأسد اللهاميم |
هناك إن تسألي تنبي بأنّ لنا |
| جرثومة قهرت عزّ الجراثيم |
قال : فغضب هشام وقال له : يا عاضّ بظر أمّه! أعليّ تفخر وإيّاي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك!! غطّوه في الماء ، فغطّوه في البركة حتى كادت نفسه تخرج ، ثم أمر بإخراجه وهو بشرّ ونفاه من وقته ، فأخرج عن الرّصافة منفيّا إلى الحجاز. قال : وكان مبتلى بالعصبيّة للعجم والفخر بهم ، فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا.
أخبرني عمّي قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : قال ابن النطّاح وحدّثني أبو اليقظان :
أنّ إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد ، وقد أسنّ وضعف ، فتوسّل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله :
نأتك سليمى فالهوى متشاجر |
| وفي نأيها للقلب داء مخامر |
نأتك وهام القلب ، نأيا بذكرها |
| ولجّ كما لجّ الخليع المقامر |
بواضحة الأقراب (2) خفّاقة الحشى |
| برهرهة (3) لا يجتويها المعاشر |
يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد :
إذا عدّد الناس المكارم والعلا |
| فلا يفخرن يوما على الغمر فاخر |
فما مرّ من يوم على الدهر واحد |
| على الغمر إلّا وهو في الناس غامر |
تراهم خشوعا حين يبدو مهابة |
| كما خشعت يوما لكسرى الأساور (4) |
__________________
(1) الماذي : الدروع البيضاء.
(2) الأقراب جمع قرب وهي الخاصرة.
(3) البرهرهة : المرأة الشابة الناعمة.
(4) الأساور والأساورة جمع أسوار بالضم وبالكسر ، قائد الفرس ، بمنزلة الأمير في العرب ، وقيل : هو الملك الأكبر ، وقيل أساورة الفرس هم فرسانهم المقاتلون (تاج العروس : سور).




