مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 397

أحمي به مجد أقوام ذوي حسب  

 

من كلّ قرم بتاج الملك معموم  

جحاجح سادة بلج مرازبة  

 

جرد عتاق مساميح مطاعيم  

من مثل كسرى وسابور الجنود معا  

 

والهرمزان لفخر أو لتعظيم  

أسد الكتائب يوم الرّوع إن زحفوا  

 

وهم أذلّوا ملوك التّرك والرّوم  

يمشون في حلق المادي (1) سابغة  

 

مشي الضّراغمة الأسد اللهاميم  

هناك إن تسألي تنبي بأنّ لنا  

 

جرثومة قهرت عزّ الجراثيم  

قال : فغضب هشام وقال له : يا عاضّ بظر أمّه! أعليّ تفخر وإيّاي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك!! غطّوه في الماء ، فغطّوه في البركة حتى كادت نفسه تخرج ، ثم أمر بإخراجه وهو بشرّ ونفاه من وقته ، فأخرج عن الرّصافة منفيّا إلى الحجاز. قال : وكان مبتلى بالعصبيّة للعجم والفخر بهم ، فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا.

أخبرني عمّي قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : قال ابن النطّاح وحدّثني أبو اليقظان :

أنّ إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد ، وقد أسنّ وضعف ، فتوسّل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله :

نأتك سليمى فالهوى متشاجر  

 

وفي نأيها للقلب داء مخامر  

نأتك وهام القلب ، نأيا بذكرها  

 

ولجّ كما لجّ الخليع المقامر  

بواضحة الأقراب (2) خفّاقة الحشى  

 

برهرهة (3) لا يجتويها المعاشر  

يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد :

إذا عدّد الناس المكارم والعلا  

 

فلا يفخرن يوما على الغمر فاخر  

فما مرّ من يوم على الدهر واحد  

 

على الغمر إلّا وهو في الناس غامر  

تراهم خشوعا حين يبدو مهابة  

 

كما خشعت يوما لكسرى الأساور (4)  

__________________

(1) الماذي : الدروع البيضاء.

(2) الأقراب جمع قرب وهي الخاصرة.

(3) البرهرهة : المرأة الشابة الناعمة.

(4) الأساور والأساورة جمع أسوار بالضم وبالكسر ، قائد الفرس ، بمنزلة الأمير في العرب ، وقيل : هو الملك الأكبر ، وقيل أساورة الفرس هم فرسانهم المقاتلون (تاج العروس : سور).

الصفحة 332 من 397