مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 397

مدح إسماعيل بن يسار النّسائيّ رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس ، وكان قد اتّصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا ، وكان إسماعيل صديقا له ؛ فرحل إلى دمشق إليه ، فأنشده مديحا له ومتّ إليه بالجوار والصداقة ؛ فلم يعطه شيئا. فقال يهجوه :

لعمرك ما إلى حسن رحلنا  

 

ولا زرنا حسينا يا ابن أنس (1)  

ولا عبدا لعبدهما فنحظى  

 

بحسن الحظّ منهم غير بخس  

ولكن ضبّ (2) جندلة (3) أتينا  

 

مضبّا في مكامنه يفسّي  

فلمّا أنّ أتيناه وقلنا  

 

بحاجتنا تلوّن لون ورس (4)  

وأعرض غير منبلج لعرف  

 

وظلّ مقرطبا (5) ضرسا بضرس  

فقلت لأهله أبه كزاز (6)  

 

وقلت لصاحبي أتراه يمسي  

فكان الغنم أن قمنا جميعا  

 

مخافة أن نزنّ بقتل نفس  

حدّثني عمّي قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا مصعب بن عبد الله قال :

وفد عروة بن الزّبير إلى الوليد بن عبد الملك وأخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائي ، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزّبير (7) ، وكان مطّلعا على دوابّ الوليد بن عبد الملك ، فسقط من فوق السطح بينها ، فجعلت ترمحه (8) حتى قطّعته ، كان جميل الوجه جوادا. فقال إسماعيل بن يسار يرثيه (9) :

صلّى الإله على فتى (10) فارقته  

 

بالشام في جدث الطّويّ (11) الملحد  

__________________

(1) يعني الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهم.

(2) الضب حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء ، غليظ الجسم خشنه. وله ذنب عريض حرش أعقد ، تصدر عنه رائحة كريهة.

(3) الجندلة ج الجندل وهي الحجارة.

(4) الورس : نبت من الفصيلة البقلية ، أصفر اللون يتخذ منه طلاء للوجه ، وقد نستعمله لتلوين الملابس الحرير.

(5) مقرطبا أي غاضبا.

(6) الكزاز : تشنج أو رعدة تصيب الإنسان من برد شديد.

(7) انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 4 / 94.

(8) ترمحه أي ترفسه.

(9) الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص 192.

(10) في التعازي والمرائي : امرئ.

(11) الطوي : يقال طوى البئر وغيرها بالحجارة بناها ، وهنا بمعنى القبر المعرش بالحجارة.

وعجزه في التعازي والمراثي : بالشام في حدّ الضريح الملحد

الصفحة 328 من 397