مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 397

فقال زبّان : لا شيء وأبيهم إلّا اللّحز (1) وقلّة المعرفة وضيق العطن (2).

قال عمر بن شبّة : حدّثني إسحاق الموصليّ قال :

غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار ، وهو :

حتّى إذا الصبح بدا ضوأه  

 

وغارت الجوزاء والمرزم (3)  

خرجت والوطء خفيّ كما  

 

ينساب من مكمنه الأرقم (4)  

فقال : من يقول هذا؟ قالوا : رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي ؛ فكتب في إشخاصه إليه. فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها : فأنشده :

كلثم أنت الهمّ يا كلثم  

 

وأنتم دائي الذي أكتم  

أكاتم الناس هوى شفّني  

 

وبعض كتمان الهوى أحرم  

قد لمتني ظلما بلا ظنّة (5)  

 

وأنت فيما بيننا ألوم  

أبدي الذي تخفينه ظاهرا  

 

ارتدّ عنه فيك أو أقدم  

إمّا بيأس منك أو مطمع  

 

يسدى بحسن الودّ أو يلحم  

لا تتركيني هكذا ميّتا  

 

لا أمنح الودّ ولا أصرم (6)  

أوفي بما قلت ولا تندمي  

 

إنّ الوفيّ القول لا يندم  

آية ما جئت على رقبة  

 

بعد الكرى والحيّ قد نوّموا  

أخافت المشي حذار العدا  

 

والليل داج حالك مظلم  

ودون ما حاولت إذ زرتكم  

 

أخوك والخال معا والعم  

__________________

(1) اللحز محركة ، الشح والبخل.

(2) ضيق العطن : كناية عن الحمق وضيق الصدر.

(3) المرزم : كمنبر. يقال رزم الشتاء رزمة شديدة أي برد فهو رازم ، وبه سمي نوء المرزم ، لشدة برده.

والمرزمان نجمان مع الشعريين ، وهما من نجوم المطر ، وقد يفرد فيقال مرزم. (تاج العروس : رزم).

(4) الأرقم : أخبث الحيات وأطلبها للناس. أو هو ما فيه سواد وبياض ، أو ذكر الحيات ، ولا يقال في الأنثى رقماء ولكن رقشاء ، والجمع أراقم (تاج العروس : رقم).

(5) الظنة بالكسر التهمة ، ج الظنن (تاج العروس).

(6) صرمه يصرمه صرما : قطعه بائنا (تاج العروس : صرم).

الصفحة 326 من 397