قال إسماعيل بن يسار النّسائيّ قصيدته التي أوّلها :
ما على رسم منزل بالجناب (1) |
| لو أبان الغداة رجع الجواب |
غيّرته الصّبا وكلّ ملثّ (2) |
| دائم الودق (3) مكفهرّ السّحاب |
دار هند وهل زماني بهند |
| عائد بالهوى وصفو الجناب |
كالذي كان والصفاء مصون |
| لم تشبه بهجرة واجتناب |
ذاك منها إذ أنت كالغصن غضّ |
| وهي رؤد (4) كدمية المحراب |
غادة تستبي العقول بعذب |
| طيّب الطعم بارد الأنياب |
وأثيث (5) من فوق لون نقيّ |
| كبياض اللّجين في الزّرياب (6) |
فأقلّ الملام فيها وأقصر |
| لجّ قلبي من لوعة واكتئاب |
صاح أبصرت أو سمعت براع |
| ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب (7) |
وقال فيها يفخر على العرب بالعجم :
ربّ خال متوّج لي وعمّ |
| ماجد مجتدى كريم النّصاب |
إنّما سمّي الفوارس بالفر |
| س مضاهاة رفعة الأنساب |
فاتركي الفخر يا أمام علينا |
| واتركي الجور وانطقي بالصّواب |
واسألي إن جهلت عنّا وعنكم |
| كيف كنّا في سالف الأحقاب |
إذ نربّي بناتنا وتدسّو |
| ن سفاها بناتكم في التّراب (8) |
__________________
(1) الجناب : بالفتح الفناء وما قرب من محلة القوم ، وقيل : هو موضع في أرض كلب في السماوة بين العراق والشام.
والجناب بالكسر : موضع بعراض خيبر وسلاح ووادي القرى ، وقيل هو من منازل بني مازن. وقال نصر : الجناب من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد (راجع معجم البلدان 2 / 164).
(2) ملث ، يقال : ألث المطر ولث إذا أقام أياما ولم يقلع.
(3) الودق : بالفتح : المطر.
(4) الرؤد : الشابة الحسنة.
(5) أثيث : يقال : شعر أثيث إذا كان كثيرا.
(6) الزرياب : الذهب قاله ابن الأعرابي أو ماؤه. والزرياب : الأصفر من كل شيء. وهو معرب من زرآب (تاج العروس : زرب).
(7) العلاب بالكسر جمع علبة بالضم وهي القدح الضخم من جلود الإبل ، وقيل : محلب من جلد أو من خشب كالقدح الضخم يحلب فيها (تاج العروس : علب).
(8) يشير إلى وأد العرب بناتهم في الجاهلية. ونقل أبو الفرج في الأغاني 4 / 412 أن أشعب قال له وقد سمعه ينشد هذا البيت :




