مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 397

[حدّثني (1) عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : حدّثنا مصعب بن عبد الله الزّبيريّ قال :

كان إسماعيل بن يسار النّسائيّ مولى بني تيم بن مرّة : تيم قريش ، وكان منقطعا إلى آل الزّبير. فلمّا أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان ، وفد إليه مع عروة بن الزّبير ، ومدحه ومدح الخلفاء من ولده بعده. وعاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أميّة ، ولم يدرك الدولة العبّاسيّة. وكان طيّبا مليحا مندرا (2) بطّالا (3) ، مليح الشّعر ، وكان كالمنقطع إلى عروة بن الزّبير ، وإنّما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ ، لأنّ أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه ، فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجمّلين ، وممن لم تبلغ حاله اصطناع ذلك.

وأخبرني الأسديّ قال : حدّثنا أبو الحسن محمد بن صالح بن النّطّاح قال : إنما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ لأنه كان يبيع النّجد والفرش التي تتّخذ للعرائس ؛ فقيل إسماعيل بن يسار النّسائيّ.

وأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال : حدّثنا الخليل بن أسد عن ابن عائشة : أنّ إسماعيل بن يسار النّسائيّ إنّما لقّب بذلك ، لأنّ أباه كان يكون عنده طعام العرسات (4) مصلحا أبدا ؛ فمن طرقه وجده عنده معدّا.

أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : حدّثني الزّبير بن بكّار قال : قال مصعب بن عثمان :

لمّا خرج عروة بن الزّبير إلى الشام يريد الوليد بن عبد الملك ، أخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائيّ ، وكان منقطعا إلى آل الزّبير ، فعادله (5). فقال عروة ليلة من اللّيالي لبعض غلمانه : انظر كيف ترى المحمل؟ قال : أراه معتدلا. قال إسماعيل : الله أكبر ، ما

__________________

(1) الأخبار التالية استدركت عن الأغاني 4 / 408 وما بعدها.

(2) مندرا : الذي يأتي بالنوادر من قول أو فعل.

(3) بطالا : يقال : بطل في حديثه بطالة : هزل ، وكان بطالا. والتبطيل فعل البطالة وهي اتباع اللهو والجهالة (تاج العروس : بطل).

(4) العرسات : جمع عرس وهو طعام الوليمة.

(5) عادله : يقال : فلان يعدل فلانا أي يساويه. وقال ابن الأعرابي : عدل الشيء وعدله سواء أي مثله. والعدل نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير. قال الجوهري : العديل الذي يعادلك في الوزن والقدر. (التاج : عدل).

الصفحة 321 من 397