سمعت محمد بن أبي زكريا المزكي يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في هذه البلدة وأبو صالح حي.
وسمعت أبا المظفر منصورا السمعاني يقول : إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة ، فإنه نجم الزمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان.
قال أبو سعد السمعاني :
رآه بعض الصالحين ليلة وفاته ، وكأن النبي صلىاللهعليهوسلم قد أخذ بيده ، وقال له : جزاك الله عني خيرا ، فنعم ما أقمت بحقي ، ونعم ما أديت من قولي ، ونشرت من سنتي](1).
حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لكلّ نبيّ دعوة فأريد أن أختبئ دعوتي إن شاء الله شفاعة لأمتي يوم القيامة» [14026].
أنشد أبو صالح المؤذن بسنده لمهدي بن سابق :
يا ربّ ساع له في سعيه أمل |
| يفنى ولم يقض من تأميله وطرا |
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له |
| ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا |
العرف من يأته يحمد مغبّته |
| ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا |
قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر (2) :
أحمد بن عبد الملك أبو صالح المؤذن ، الأمين ، المتقن ، المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأينا مثله ، حفظ القرآن ، وجمع الأحاديث ، وسمع الكثير ، وصنف الأبواب والمشايخ ، وسعى في الخيرات (3) ، وصحب مشايخ الصوفية ، وأذن سنين حسبة (4) ، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. وتوفي يوم الاثنين التاسع من رمضان سنة سبعين وأربع مائة.
وكان قد سأل الله بمكة أن لا يقبضه إلّا في شهر رمضان ، فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة إلى أن يخرج شهر رمضان.
__________________
(1) ما بين معكوفتين استدركت عن سير أعلام النبلاء 13 / 680 (ط دار الفكر).
(2) المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ص 107 رقم 238 وبغية الطلب 2 / 1009 نقلا عن ابن عساكر.
(3) في مختصر ابن منظور : الحراب ، والمثبت عن المنتخب من السياق.
(4) الحسبة ، بالكسر ، الأجر ، واسم من الاحتساب (القاموس المحيط).




