وقال أحمد :
أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة (1) ، أو بكاء على ما سبق له من المخالفة.
قال حبيب بن عبد الملك :
كنت عند أحمد بن أبي الحواري جالسا ، فقال له رجل : يا أبا الحسن ، أثابنا الله وإياك على الإسلام والسنة ، فقال له أحمد : يا ذا الرجل ، إنه من لم يكن مسيئا فما هو مسلم ، فقال له : يا أبا الحسن ، فما السّنّة عندك؟ قال : أن يسلم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم منك وتسلم منهم.
قال أحمد (2) :
ما ابتلى الله عبدا بشيء أشدّ من الغفلة والقسوة.
وقال (3) : من عمل بلا اتباع سنة فباطل عمله (4).
وقال (5) : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه.
وقال (6) : من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف الله آثر رضاه.
ورد كتاب المأمون على إسحاق بن يحيى بن معاذ (7) ، وهو يومئذ والي دمشق بمحنة أحمد بن أبي الحواري وعبد الله بن ذكوان بالقول بخلق القرآن ، وكانا على المسجد وكان ابن أبي دواد يعرفهما ، فورد الكتاب على إسحاق ، ولهما منه منزلة ، فخفف عنهما في المحنة فأجاب عبد الله بن ذكوان وأبي أحمد بن أبي الحواري أن يجيب فحبس ، ثم وجه إلى امرأته
__________________
(1) الرسالة القشيرية ص 410 وتهذيب الكمال 1 / 181.
(2) الرسالة القشيرية ص 410 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 85 (ط دار الفكر) وبغية الطلب 2 / 955.
(3) الخبر في الرسالة القشيرية ص 410 وسير الأعلام 10 / 85 (ط دار الفكر) وبغية الطلب 2 / 955.
(4) في سير الأعلام : فعمله باطل.
(5) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 6 والذهبي في سير الإعلام 10 / 87 (ط دار الفكر) والرسالة القشيرية ص 410 وبغية الطلب 2 / 955.
(6) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 10 / 7.
(7) تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر 8 / 302 رقم 681.




