قال أحمد بن أبي الحواري :
لا دليل على الله سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة (1).
قال أحمد بن أبي الحواري :
صحبت أبا سليمان طوال ما صحبته فما انتفعت بكلمة أقوى عليّ وأهدى لرشدي وأدلّ على الطريق من هذه الكلمة (2) : قلت له في ابتداء أمري : أوصني ، فقال : أمستوص أنت؟ قلت : إن شاء الله ، قال : خالف نفسك في كلّ مراد (3) لها فإنها الأمّارة بالسوء ، وإياك أن تحقر أحدا من (4) المسلمين ، واجعل طاعة الله دثارا والخوف منه شعارا (5) ، والإخلاص زادا ، والصدق جنة (6) ، وأقبل مني هذه الكلمة الواحدة ولا تفارقها ولا تغفل عنها : إن من استحى من الله عزوجل في كل أوقاته وأحواله وأفعاله بلغه إلى مقام الأولياء من عباده. قال : فجعلت هذه الكلمة (7) أمامي ، ففي كل وقت أذكرها وأطالب نفسي بها (8).
قال أحمد بن أبي الحواري :
علامة حب الله حب طاعة الله. وقيل : حب ذكر الله ، فإذا أحبّ الله العبد أحبه ، فلا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء من الله بالحب له ، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته (9).
__________________
(1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 10 / 6.
(2) الخبر في البداية والنهاية 7 / 365 (ط دار الفكر).
(3) في البداية والنهاية : مراداتها.
(4) في البداية والنهاية : إخوانك المسلمين.
(5) الشعار : ككتاب ، ما تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد دون ما سواه من الثياب ، وفي المثل : هم الشعار دون الدثار.
والدثار : الثوب الذي فوق الشعار. (تاج العروس : دثر وشعر).
(6) الجنة بالضم ، الدروع وكل ما وقى من السلاح. وفي الصحاح : الجنة ما استترت به من السلاح والجمع الجنن ، والجنة : السترة.
وفي البداية والنهاية : والصدق حسنة.
(7) في البداية والنهاية : «الكلمات» ومثلها في تهذيب الكمال.
(8) ورواه المزي في تهذيب الكمال 1 / 180 181.
(9) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 7.




