رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والطبقة الثانية مطبوع مغلوب ، فإذا بصّروا ، أبصروا ، فرجعوا بقوة الطباع إلى محجة العقلاء (1) ، والطبقة الثالثة مطبوع مغلوب غير ذي طباع ولا سبيل لك أن ترده بمواعظك وأدبك إلى محجة الفضلاء.
قال أحمد بن عاصم :
هممت ولم أعزم ولو كنت صادقا |
| عزمت ولكنّ الفطام شديد |
ولو كان لي عقل وإيقان موقن |
| لما كنت عن قصد الطّريق أحيد |
ولا كان في شك اليقين مطامعي |
| ولكن عن الأقدار كيف أحيد؟ |
[أنشد أبو الحسن علي بن متويه لأحمد بن عاصم الأنطاكي :
داعيات الهوى تخف علينا |
| وخلاف الهوى علينا ثقيل |
لا نرى خائفا فيلزمنا الخو |
| ف ولا صادقا كما قد نقول |
فقد الصدق في الأماكن حتى |
| وصفه اليوم ما عليه دليل |
فبقينا مرددين حبارى |
| نطلب الصدق ما إليه سبيل](2) |
[وأنشد أبو زرعة الدمشقي لأحمد بن عاصم الأنطاكي :
هون عليك فكل الأمر منقطع |
| وخلّ عنك عنان الهم مندفع |
فكل همّ له من بعده فرج |
| وكل همّ إذا ما ضاق يتسع |
إن البلاء وإن طال الزمان به |
| فالموت يقطعه أو سوف ينقطع](3) |
[وقال عبد الله بن القاسم القرشي : أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه :
ألم تر أن النفس يرديك شرها |
| وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا |
فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة |
| وعلما يزيد العقل للصدر شافيا](4) |
[في قصيدة طويلة](5).
__________________
(1) في سير الأعلام : ورجعوا بقوة العقل.
(2) ما بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب 2 / 851 852.
(3) الشعر استدرك عن بغية الطلب 2 / 852.
(4) ما بين معكوفتين استدرك عن حلية الأولياء 9 / 296.
(5) زيادة للإيضاح.




