وكان يقول (1) : من كان بالله أعرف كان له أخوف.
وقال (2) : كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة ، وفكاك الرهون بعد قضاء الديون ، فإذا علقت (3) الرهون أكدت الديون ، وإذا أكدت الديون استحقوا (4) السجون.
وقال (5) : الخير كله في حرفين قلت : وما هما؟ قال : تزوى عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع ، ويصرف عنك وجوه الناس ويمن عليك بالرضا.
قال أحمد بن عاصم :
فرائض القلب : اطّراح الدنيا ، وطرح ما يكره الله ، وطهارة الضمير ، وتصحيح العزم ، وصيانة العقول ، ورعاية النعم في المعاملة ، والفهم عن الله فيما يقع التدبير.
وقال : أنفع العقل ما عرّفك نعم الله عليك ، وأعانك على شكرها ، وقام بخلاف الهوى.
سئل (6) أحمد بن عاصم. ما علامة (7) الرجاء في العبد؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من الله تعالى عليه في الدنيا ، وتمام عفوه في الآخرة.
وقال : خير صاحب لك في دنياك الهمّ ، يقطعك عن الدنيا ويوصلك إلى الآخرة.
قال أحمد بن عاصم الحكيم (8) :
الناس ثلاث طبقات : فمطبوع غالب. هؤلاء أهل الإيمان والإتقان فإذا غفلوا ذكروا فرجعوا من غير أن يذكّروا ، وذلك قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) [سورة الأعراف ، الآية : 201] فهؤلاء الطبقة العليا من أصحاب
__________________
(1) الرسالة القشيرية ص 313 وبغية الطلب 2 / 850.
(2) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 280.
(3) في الحلية : أغلقت.
(4) في الحلية : استوجبوا.
(5) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 9 / 282.
(6) الخبر في الرسالة القشيرية ص 132 وبغية الطلب 2 / 851.
(7) في بغية الطلب : علاقة ، وفي الرسالة القشيرية : «علامة».
(8) رواه الذهبي في سير الأعلام 9 / 581 (ط دار الفكر).




