يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحتسبون (1).
روي عن أحمد بن عاصم أنه كان يقول (2) :
هذه غنيمة باردة ، أصلح ما بقي من عمرك يغفر لك ما مضى.
وكان يقول : يسير اليقين يخرج كلّ الشك من القلب ، ويسير الشكّ يخرج اليقين كله من القلب (3).
قال أحمد بن أبي الحواري (4) :
قال لي أحمد بن عاصم : يا أبا الحسن ، أحب ألا أموت حتى أعرف مولاي لا معرفة الإقرار به ولكن المعرفة التي إذا عرفته استحييت.
قال أحمد بن عاصم :
هممت بترك المخالطة والعزم على السكوت. وكتبت إلى الهيثم بن جميل أشاوره في ذلك ، فكتب إلي : إن أبا سلمة حماد بن سلمة همّ بذلك ولزم بيته ، فترك إتيان السوق ، فقال الناس : أبو سلمة لزم بيته ، فنزل السوق فخرج حماد وجعل يقف على الشيء يساوم به لا يريد شراءه ، ويقف على القوم يسلم عليهم ليدرأ تلك المقالة عن نفسه ، فكسرني عن ذلك.
قال أحمد بن عاصم :
قلة الخوف من قلة الحزن في القلب ، وإذا قلّ الحزن في القلب خرب القلب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب (5).
قال أبو عبد الله الأنطاكي (6) :
إن أقلّ اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ، وينفي عنه كل ريب ويمتلئ القلب به شكرا ومن الله خوفا.
__________________
(1) في الرسالة القشيرية : «تحسون» وفي طبقات الشعراني «تشعرون».
(2) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 281 وابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 278.
(3) بغية الطلب لابن العديم 2 / 852.
(4) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 282 من طريقه.
(5) سير أعلام النبلاء 9 / 581 (ط دار الفكر).
(6) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 178 وابن العديم في بغية الطلب 2 / 850.




