مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 397

ومشتغله ستين ألف دينار (1) ، وعلى الميدان مائة وخمسين ألف ، وعلى من ناب بالثغور ثمانين ألف دينار ، وكان قائم صدقته في كل شهر ألف (2) دينار.

وراتب مطبخه وعلوفته كل يوم ألف دينار ، وما يجريه على جماعة من المستخدمين وأبناء السبيل سوى ما كان يجريه السلطان خمس مائة دينار ، وما يحمل لصدقات الثغور في كل شهر خمس مائة دينار ، وما يقيمه من الأنزال والوظائف في كل شهر ألفي دينار.

وحكي أن أبا الجيش فرق كسوة أحمد في حاشيته. قال الحاكي : فلحقني منها نصيب ، فما خلا ثوب منها من الرفاء ووجدت في بعضها رقعة.

وكان أحمد بن طولون يقول : ينبغي للرئيس أن يجعل اقتصاده على نفسه وسماحته على من يشمله وقاصديه ، فإنه يملكهم ملكا لا يزول عن قلوبهم ولا تشذ معه سرائرهم.

وحدث أبو العباس أحمد بن خاقان ، وكان تربا لأحمد بن طولون قال :

كان طولون تركيا من جيش يقال لهم طغزغز (3) ، وكان نوح بن أسد صاحب خراسان وجهه إلى الرشيد هارون سنة تسعين ومائة. وولد أحمد في سنة أربع عشرة ومائتين من جارية تسمى هاشم (4) ، وتوفي طولون سنة ثلاثين ومائتين ولأحمد ست عشرة سنة ونشأ نشوءا حسنا في العفة والتصوّن والدماثة وسماع الحديث حتى انتشر له حسن الذكر ، وتصور في قلوب الناس بأفضل صورة ، حتى صار في عداد من يوثق به ويؤتمن على السر والفروج والمال. وكان شديد الإزراء (5) على الأتراك وأولادهم فيما يرتكبونه ، غير راض بما يفعلونه إلى أن قال يوما : إلى كم نقيم يا أخي على هذا الإثم لا نطأ موطئا إلّا كتب علينا فيه خطيئة. والصواب أن نسأل الوزير عبيد الله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إلى الثغر ، ونقيم في ثواب ، ففعلنا ذلك. فلما صرنا إلى طرسوس سرّ بما رأى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأقبل

__________________

(1) البداية والنهاية 7 / 422 (ط دار الفكر).

(2) في المنتظم : ثلاثة آلاف دينار.

(3) طغزغز ، وفيها لغات ، قيل فيها : تغزغز وطغرغر وتغرغر وهم جيل من الترك كانوا يسكنون أرضا واسعة على حدود الصين ، وهم فيها أصحاب خيام كأعراب البادية ، انظر كتاب التنبيه والإشراف للمسعودي.

(4) كذا في البداية والنهاية 7 / 421 (ط دار الفكر) نقلا عن ابن عساكر ، وفي النجوم الزاهرة 3 / 1 هاشم ، وقيل : قاسم.

(5) الإزراء : يقال : أزرى عليه إذا عابه وعاتبه.

الصفحة 215 من 397