مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 397

قال : فأخذت الكتاب وصرت به إلى محمد بن أحمد بن عيسى (1). فلما نظر فيه رمى به إليّ ثم قال : يا أخا يشكر ، ما بآراء النساء تتم الأمور (2) ولا بعقولهن يساس الملك ، ارجع إلى صاحبك فرجعت إلى أمير المؤمنين فأخبرته الخبر على حقّه وصدقه. فقال : وأين كتاب أم الشريف؟ فدفعته إليه فقرأه وأعجبه شعرها (3) ، ثم قال : والله إني لأرجو أن أشفّعها في كثير من القوم. فلما كان من فتح آمد ما كان أرسل إلي المعتضد فقال : يا شعلة هل عندك علم من أم الشريف؟ قلت : لا ، والله ، قال : فامض مع هذا الخادم فإنك ستجدها في جملة نسائها. قال : فمضيت ، فلما بصرت بي من بعيد سفرت عن وجهها وأنشدت :

ريب الزّمان وصرفه  

 

وعناده (4) كشف القناعا  

وأذلّ (5) بعد العزّ منا  

 

الصّعب والبطل الشجاعا  

ولكم نصحت فما أطع  

 

ت وكم حرصت بأن أطاعا  

فأبى بنا المقدار (6) إلّا  

 

أن نقسّم أو نباعا  

يا ليت شعري هل نرى  

 

يوما لفرقتنا اجتماعا (7)  

قال : ثم بكت حتى علا صوتها ، وضربت بيدها على الأخرى وقالت : يا أبا شهاب ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، كأني والله كنت أرى ما أرى (8) فقلت لها : إن أمير المؤمنين وجّه بي إليك ، وما ذاك إلّا لجميل رأيه فيك ، فقالت لي : فهل لك أن توصّل لي رقعة إليه؟ قلت : هل لي فدفعت إليّ رقعة فيها :

قل للخليفة والإمام المرتضى  

 

وابن الخلائف من قريش الأبطح  

__________________

(1) محمد بن أحمد بن عيسى كان قد خرج على الخليفة وتحصن بآمد ، فقصده المعتضد ومعه ابنه أبو محمد المكتفي بالله فحاصره بها فخرج إليه سامعا مطيعا فتسلمها منه وخلع عليه وأكرم أهلها. انظر خبره في البداية والنهاية 7 / 458 (ط دار الفكر) والمنتظم لابن الجوزي 12 / 398 حوادث سنة 286 وتاريخ الطبري 5 / 629 (حوادث سنة 286).

(2) في المنتظم : الدول.

(3) في المنتظم : فأعجبه شعرها وعقلها.

(4) كذا في مختصر ابن منظور والمنتظم ، وفي الجليس الصالح : معتادة.

(5) كذا في مختصر ابن منظور والمنتظم ، وفي الجليس الصالح : فأذل.

(6) كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي المنتظم : المقدور.

(7) عجزه في المنتظم : من بعد فرقتنا اجتماعا.

(8) في المنتظم : ما أنا فيه.

الصفحة 207 من 397