صفوان التميمي (1) وإبراهيم بن محمد (2) الكندي ، فمال بهم الحديث ، فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين ، إن أخوالك هم الناس ، وهم العرب الأول ، والذين دانت لهم الدنيا ، كانت لهم اليد العليا. توارثوا الرئاسة (3) ، يلبس آخرهم سرابيل أولهم ، بيت المجد ومآثر الحمد لهم ، منهم النعمانان والمنذران والقابوسان ، ومنهم عياض صاحب البحر ، ومنهم الجلندى (4) ، ومنهم ملوك (5) التيجان ، وحماة (6) الفرسان ، أصحاب السيوف القاطعة والدروع الحصينة (7) ، إن حلّ ضيف أكرموا ، وإن سئلوا أنعموا ، فمن ذا مثلهم يا أمير المؤمنين إذا عدّت المآثر ، وفخر مفاخر ، ونافر منافر؟ [فهم](8) العرب العاربة ، وسائر العرب المتعرّبة. فتغيّر وجه السفاح وقال : ما أظن خالدا يرضى بما تقول ، فقال : وهل يستطيع أن يقول مثل قولي أو يفخر مثل فخري (9)؟ فقال السفاح : ما تقول يا خالد؟ فقال : إن أذن لي أمير المؤمنين ، وأمنت الموجدة تكلمت. قال : تكلّم ولا تهب أحدا. فتكلم خالد فقال : خاب المتكلم ، وأخطأ المتحكم (10) ، وقد قال بغير علم ، ونظر (11) بغير صواب. إذ فخر على مضر ، ومنهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم والخلفاء من أهل بيته ، وهل أهل اليمن أصلح الله أمير المؤمنين إلّا دابغ جلد ، أو حائك برد ، أو سائس فهد ، أو قائد قرد؟! دلّ عليهم الهدهد ، وغرّقهم الجرذ ، وملكتهم أم ولد ، وهم يا أمير المؤمنين ما لهم ألسنة فصيحة ، ولا لغة صحيحة ، ولا حجة تدلّ على كتاب الله عزوجل ، ولا يعرف بها [صواب وإنهم منا لبين إحدى الخلتين](12) إن
__________________
(1) في الأخبار الموفقيات : المنقري.
(2) في الأخبار الموفقيات : إبراهيم بن مخرمة الكندي.
(3) زيد في الأخبار الموفقيات : كابرا عن كابر ، وآخرا عن أول.
(4) في الأخبار الموفقيات : «ومنهم من كان يأخذ كل سفينة غصبا ، ويجوز في كل نائبة نهبا» بدلا من «ومنهم الجلندي».
(5) في المحاسن والمساوئ : أصحاب التيجان.
(6) في الأخبار الموفقيات : وكماة الفرسان.
(7) في الأخبار الموفقيات : «ولا طرف كريم أثره ولا من فرس رائع ، أو سيف قاطع أو درة مكنونة أو درع حصينة إلّا وهم أربابها وأصحابها» بدلا من : أصحاب السيوف القاطعة والدروع الحصينة.
(8) الزيادة لازمة عن الأخبار الموفقيات.
(9) سقط كلام ابن مخرمة من المحاسن والمساوئ.
(10) في الأخبار الموفقيات : وأخطأ المتقحم.
(11) في الأخبار الموفقيات : ونطق.
(12) الزيادة عن المحاسن والمساوئ.




