وكان يقول (1) : «إذا تبايع الرجلان فإن أحدهما يبيعه بالخيار حتى يفارق (2) صاحبه ، أو يخير كل واحد منهما صاحبه ، فيختار كل واحد منهما هواه من البيع».
وكان يقول : «من ضلّ له مال اشتري فعرفه فجاء عليه ببيّنة فإنّ ماله يؤدّى إليه ، وإن الذي كان ابتاعه يتبع ثمنه عند بيعه الذي ابتاع منه».
وكان يأمرنا أن نشهد الجمعة ، ولا نغيب عنها ، فإذا انتدب المؤمنون بندبة يوم الجمعة ، وقاموا يكتنّون فإن أحدهم هو أحقّ بمقعده إذا رجع إليه (3).
وكان يقول : «إذا نعس أحدكم في الجمعة فليتحول عن مقعده في مكان آخر».
وكان (4) يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ، ونصلح (5) صنعتها ونطهرها.
وأتاه رجل من الأعراب يستفتيه في الذي يحلّ له والذي يحرم عليه ، وفي نسكه من ماشيته في عترة (6) وفرعة (7) من نتيج إبله وغنمه؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «تحلّ لك الطيبات وتحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام لأخيك فتأكل منه حتى تستغني عنه». فقال الرجل الأعرابي : ما يغني (8) الذي أكل ذلك إذا بلغته ، ما غناي الذي يغنيني عنه؟ فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك (9) ، أو كنت ترجو ميرة تنالها (10) فتبلغ إليها بلحوم ماشيتك ، وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئا ، فأطعم أهلك مما بدا لك حتى تستغني عنه». قال الرجل الأعرابي : ما غناي الذي يغنيني عنه (11)؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا
__________________
(1) المعجم الكبير 7 / 252 رقم 7025.
(2) في المعجم الكبير : حتى يقار صاحبه.
(3) المعجم الكبير 7 / 257 رقم 7045.
(4) المعجم الكبير للطبراني 7 / 252 رقم 7027.
(5) في المعجم الكبير : نحسن صنعتها.
(6) العترة والعتيرة كل ما ذبح ، وشاة كانوا يذبحونها لآلهتهم ، يعني في الجاهلية (انظر القاموس المحيط).
(7) الفرع أول ولد تنتجه الناقة أو الغنم كانوا يذبحونه لآلهتهم ، أو كانوا إذا تمت إبل واحد مائة قدم بكره فنحره لصنمه ، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ، ثم نسخ. كالفرعان والفرعة (راجع القاموس المحيط : فرع).
(8) في المعجم الكبير : ما فقري وما الذي آكل من ذلك إذا بلغته.
(9) في المعجم الكبير : فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتجك ، أو كنت ترجو غيثا تظنه مدركك فتبلغ بلحوم ماشيتك.
(10) في مختصر ابن منظور : «تلقاك» والمثبت عن المعجم الكبير.
(11) في المعجم الكبير : ما غناي الذي أدعه وجدته؟




