«الذكر يفضل على الصدقة في سبيل الله» [13957].
وحدث عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم :
«ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود (1) صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق (2) صدقة» (3).
حدث أبو إبراهيم الزهري قال (4) :
كنت جائيا من المصّيصة (5) فمررت باللّكّام (6) ، فأحببت أن أراهم يعني المتعبدين هناك ، فقصدتهم ووافقت (7) صلاة الظهر ، قال : وأحسبه رأى فيهم (8) إنسانا عرفني فقلت له : هل فيكم رجل تدلوني عليه ، فقالوا : هذا الشيخ الذي يصلّي بنا ، فحضرت معهم صلاة الظهر والعصر ، فقال له ذلك الرجل : هذا من ولد عبد الرحمن بن عوف ، وجدّه أبو أمّه سعد بن معاذ ، قال : فبشّ بي وسلّم عليّ كأنه ، مذ كان ، يعرفني. قال : فقلت له أنا بالحنبلية : من أين تأكل؟ فقال لي : أنت مقيم عندنا؟ قلت : أما الليلة فأنا عندكم ، قال : ثم مضيت ، فجعل يحدثني ويؤانسني حتى جاء إلى كهف جبل ، فقعدت ، ودخل فأخرج قعبا يسع رطلا ونصفا قد أتى عليه الدّهور ، ثم وضعه وقعد يحدّثني حتى إذا كادت الشمس أن تغرب اجتمعت حواليه ظباء ، فاعتقل منها ظبية ، فحلبها حتى ملأ القدح ، ثم أرسلها ، فلما سقط القرص
__________________
(1) الذود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمس عشرة ، أو عشرين ، أو ثلاثين ، أو ما بين الثنتين والتسع ، مؤنث ، ولا يكون إلّا من الإناث. (القاموس المحيط : ذود).
(2) الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير ، والوسق : العدل ، وقيل : العدلان ، وقيل : الحمل عامة ، والجمع أوسق ووسوق.
وفي تفسير الحديث : قال عطاء : هي ثلاثمائة صاع وكذلك قال الحسن وابن المسيب (تاج العروس : وسق).
(3) رواه ابن العديم في بغية الطلب 2 / 752 وانظر كنز العمال 6 / 15881 15882.
(4) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 182 183 وبغية الطلب 2 / 753.
(5) المصيصة : بالفتح ثم الكسر والتشديد ، مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (معجم البلدان 5 / 145).
(6) اللكام : بالضم وتشديد الكاف : الجيل المشرف على أنطاكية والمصيصة وطرطوس وتلك الثغور (معجم البلدان).
(7) في تاريخ بغداد : ووافق.
(8) في مختصر ابن منظور : رأى ، والمثبت عن تاريخ بغداد. في تاريخ بغداد : رآني منهم إنسان عرفني.




