مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 397

قال عون بن محمد الكندي (1) :

عهدي بالكرخ ببغداد وإن رجلا لو قال : ابن أبي دؤاد مسلم قتل في مكانه ، ثم وقع الحريق في الكرخ وهو الذي ما كان مثله قط ، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم في الناس وقال : يا أمير المؤمنين ، رعيتك في بلد آبائك ودار ملكهم نزل بهم هذا الأمر فاعطف عليهم بشيء يفرّق فيهم يمسك أرماقهم ، ويبنون به ما انهدم عليهم ، ويصلحون به أحوالهم ، فلم يزل ينازله حتى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن فرّقها عليهم غيري خفت ألا تقسم بالسويّة ، فائذن لي في تولّي أمرها ليكون الأجر أكبر والثناء أوفر (2). قال : ذلك إليك ، فقسمها على مقادير الناس ، وما ذهب منهم نهاية ما يقدر عليه من الاحتياط ، واحتاج إلى زيادة فازدادها من المعتصم. وغرم من ماله في ذلك غرما كبيرا ، فكانت هذه من فضائله التي لم يكن لأحد مثلها.

قال عون :

فلعهدي بالكرخ بعد ذلك وإن إنسانا لو قال : زرّ ابن أبي دؤاد وسخ لقتل.

حدث علي بن الحسين الإسكافي قال (3) :

اعتل أحمد بن أبي دؤاد فعاده المعتصم فقام فتلقاه وقال له : قد شفاني الله بالنظر إلى أمير المؤمنين ، فدعا له بالعافية وقال له : إنّي نذرت إن عافاك الله أن أتصدّق بعشرة آلاف دينار فقال له : يا أمير المؤمنين ، اجعلها لأهل الحرمين ، فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتا (4) ، فقال : نويت أن أتصدّق بها هاهنا ، وأنا أطلق لأهل الحرمين مثلها ، ثم نهض فقال له : أمتع الله الإسلام وأهله ببقائك يا أمير المؤمنين ، فإنك كما قال النّمريّ لأبيك الرشيد :

إنّ المكارم والمعروف أودية  

 

أحلّك الله منها حيث تجتمع  

من لم يكن بأمين الله معتصما  

 

فليس بالصّلوات الخمس ينتفع  

فقيل للمعتصم في ذلك ، لأنه عاده وليس يعود إخوته وأخلاء (5) أهله ، فقال المعتصم :

__________________

(1) الخبر رواه الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 149 من طريق الصيمري ، وتاريخ الإسلام (231 240) ص 42.

(2) في تاريخ بغداد : الأجر أوفر والثناء أكثر.

(3) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 149 150.

(4) في تاريخ بغداد : عنفا.

(5) في تاريخ بغداد : وأجلّاء.

الصفحة 116 من 397