الكاتب ، حدثنا الصولي](1) ، حدثنا الحارث بن [أبي](2) أسامة (3) :
أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف درهم على يد ابن أبي دؤاد ، فدفعها إليهم فكلمه نظراؤهم ففرق فيهم عشرة آلاف درهم لعشرة مثل أولئك من عنده على أنها من عند الواثق ، فبلغه ذلك فقال له : يا أبا عبد الله ، مالنا أكثر من مالك ، فلم تغرم وتضيف ذلك إلينا؟ فقال : والله ، يا أمير المؤمنين لو أمكنني أن أجعل ثواب حسناتي لك ، وأجهد في عمل غيرها لفعلت ، وكيف أبخل بمال أنت ملكتنيه ، على أهلك الذين يكثرون الشكر ، ويتضاعف بهم الأجر؟ قال : فوصله بمائة ألف درهم ، ففرّق جميعها في بني هاشم.
قال محمد بن عمرو الرومي (4) :
ما رأيت قط أجمع رأيا من ابن أبي دؤاد ، ولا أحضر حجة ، قال له الواثق : يا عبد الله ، رفعت إليّ رقعة وفيها كذب كبير ، قال : ليس بعجب أن أحسد على منزلتي من أمير المؤمنين ، فيكذب عليّ قال : زعموا فيها أنك ولّيت القضاء رجلا ضريرا. قال : قد كان ذاك ، وأمرته أن يستخلف ، وكنت (5) عازما على عزله حين أصيب ببصره ، فبلغني أنه عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم ، فحفظت ذلك له.
قال : وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار يعني أبا تمام (6) قال : ما كان ذلك ولكن أعطيته دونها ، وقد أثاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كعب بن زهير الشاعر ، وقال في آخر (7) : «اقطع عني لسانه». وهذا شاعر طائي مدّاح لأمير المؤمنين مصيب محسن ، لو لم أرع له إلّا قوله للمعتصم صلوات الله عليه في أمير المؤمنين أعزه الله (8) :
__________________
(1) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.
(2) سقطت من مختصر ابن منظور ، واستدركت عن تاريخ بغداد.
(3) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 146 147.
(4) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 147.
(5) في تاريخ بغداد : ولست عازما.
(6) يعني العباس بن مرداس.
(7) من قوله : فحفظت ... إلى هنا ليس في تاريخ بغداد.
(8) البيتان لأبي تمام من قصيدة مدح المعتصم ويذكر إحراق الأفشين ، ومطلعها :
الحق أبلج والسيوف عوار |
| فحذار من أسد العرين حذار |
ديوانه ص 143 و147.




