[قال أبو بكر الخطيب] :
[أخبرنا الصيمري حدثنا المرزباني ، أخبرني الصولي ، حدثني أحمد بن إسماعيل حدثني سعيد بن حميد قال](1) :
دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي دؤاد فقال له : أحسبك عاتبا يا أبا تمام؟ قال : إنما يعتب على واحد ، وأنت الناس جميعا فكيف يعتب عليك؟ فقال : من أين هذه يا أبا تمام؟ قال : من قول الحاذق يعني : أبو نواس للفضل به الربيع :
وليس لله بمستنكر |
| أن يجمع العالم في واحد |
قال علي الرازي (2) :
رأيت أبا تمام عند ابن أبي دؤاد ، ومعه رجل ينشد عنه :
لقد أنست مساوئ كلّ دهر |
| محاسن أحمد بن أبي دؤاد |
وما سافرت في الآفاق إلا |
| ومن جدواك راحلتي وزادي |
يقيم (3) الظنّ عندك والأماني |
| وإن قلقت ركابي في البلاد |
فقال ابن أبي دؤاد : هذا المعنى تفردت به أو أخذته؟ قال : هو لي وقد ألمحت فيه بقول أبي نواس (4) :
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة |
| لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني |
قال مسبّح بن حاتم (5) :
لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد فقال بعد أن سلّم عليّ : ما يمنعك أن تسألني؟
__________________
(1) الزيادة بن معكوفتين عن تاريخ بغداد ، والخبر والشعر في تاريخ بغداد 4 / 144 ووفيات الأعيان 1 / 85 86 والبداية والنهاية 7 / 332 (ط دار الفكر).
(2) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 4 / 145 وتاريخ الإسلام (231 240) ص 42 ووفيات الأعيان 1 / 85 وديوان أبي تمام ط بيروت ص 79 من قصيدة له مطلعها :
سقى عهد الحمى سيل العهاد |
| وروّض حاضر منه وبادي |
(3) في الديوان وتاريخ بغداد : «مقيم» وتحرفت في البداية والنهاية 7 / 333 (ط دار الفكر) إلى : «نعم».
(4) ديوان أبي نواس ص 66 ووفيات الأعيان وتاريخ بغداد.
(5) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 145.




