سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة فيها توفي أبو بكر شاذان لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال ، ثقة ، مأمون ، فاضل ، كثير الكتب ، صاحب أصول حسان.
قال أبو بكر الخطيب (1) :
أصله من دورق (2) ، سمع جماعة كثيرة سمّاهم ، وكان يجهز (3) البزّ إلى مصر فسمع من شيوخها ، وكتب عن الشاميين الذين أدركهم ، وكان ثقة ثبتا صحيح السماع كثير الحديث.
قال أبو ذر عبد بن أحمد الهروي (4) :
ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس ، وبعده ابن شاذان ، فقال له ورّاقه : ولا الدار قطني؟ فقال : الدار قطني إمام ليس يعدّ منهم.
قال : وكان ابن شاذان أوثق أصحابه وأحسنهم خلقا ، وكان يجيئه أهل الأدب من أولاد الكتاب يريدون أن يترفعوا علينا فيقول لهم : لست قاعدا بالأجرة أنا قاعد في داري أعمل ما أريد ، هؤلاء الغرباء الفقراء قصدوني ولهم عليّ حق.
قال الأزهري (5) : سمعت ابن شاذان يقول (6) :
جاءوني بجزء عن الباغندي فيه سماعي في سنة تسع أو عشر وثلاث مائة ، ولم يكن لي منه نسخة فلم أحدّث (7) به.
قال القاضي أبو القاسم التنوخي :
سئل ابن شاذان : أسمعت من محمد بن محمد الباغندي شيئا؟ فقال : لا أعلم أني سمعت منه شيئا ، ثم وجد سماعه من الباغندي فسألوه أن يحدث به فلم يفعل.
[قال أبو بكر الخطيب](8) :
__________________
(1) تاريخ بغداد 4 / 18.
(2) دورق : بلد بخوزستان (انظر معجم البلدان).
(3) كذا في مختصر ابن منظور : «وكان يجهز البز إلى مصر» وفي سير الإعلام : يجهز البز.
(4) من طريقه رواه الذهبي في سير الإعلام 12 / 469 (ط دار الفكر).
(5) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى : الزهري.
(6) الخبر من طريق عبيد الله الأزهري في سير الأعلام 12 / 470 (ط دار الفكر) وتاريخ بغداد 4 / 19.
(7) في تاريخ بغداد : أتحدث به.
(8) تاريخ بغداد 4 / 19 واستكملت ترجمته عن تاريخ بغداد.




