معها وهو قوله (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا)(1) وهو جبريل ففزعت منه وقالت : (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، قالَ : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا)(2) ، الآية ، فخرجت وعليها جلبابها ، فأخذ بكمها ، فنفخ في جيب درعها ، وكان مشقوقا من قدامها فدخلت النفخة صدرها ، فحملت ، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة لتزورها ، فلما فتحت لها الباب التزمتها ، فقالت امرأة زكريا : [يا](3) مريم أشعرت أنّي حبلى؟ قالت مريم : أشعرت أيضا أني حبلى؟ قالت امرأة زكريا : فإنّي وجدت الذي في بطني سجد للذي في بطنك. فذلك قوله (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)(4) وذكر القصة.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ (5) ، قال : أبو بكر بن مالك ، قال : عبد الله بن أحمد ، حدّثني عبيد الله بن عمر القواريري ، نا جعفر بن سليمان [عن أبي عمران الجوني](6) ، عن نوف قال :
كانت مريم فتاة بتولا (7) ، وكان زكريا زوج أختها كفلها وكانت معه ، قال : وكان يدخل عليها يسلم عليها قال : فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، قال : فدخل عليها زكريا مرّة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب قال : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً [طَيِّبَةً])(8) الآية ، قال : فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما رأته قالت : (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ، قال : فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل وقال : (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا) إلى قوله : (وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا) ، فنفخ جبريل في جيبها فحملت حتى إذا ثقلت (9) وجعت كما يجع (10) النساء ،
__________________
(1) سورة مريم ، الآية : 17.
(2) سورة مريم ، الآيتان 18 و 19.
(3) سقطت من الأصل وزيدت عن «ز».
(4) سورة آل عمران ، الآية : 39.
(5) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 6 / 51 في أخبار نوف البكالي.
(6) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، و «ز» ، والمطبوعة ، واستدرك لتقويم السند عن حلية الأولياء.
(7) البتول من النساء : المنقطعة عن الرجال لا أرب لها فيهم.
(8) سقطت من الأصل ، وزيدت عن «ز» ، والحلية.
(9) كذا بالأصل والمطبوعة. وفي «ز» : «إن أثقلت» ، وفي الحلية : «إذا أثقلت» وهو أشبه يقال : أثقلت المرأة فهي مثقل ثقل حملها في بطنها.
(10) كذا بالأصل و «ز» ، وهي لغة قبيحة في وجع ، وفي الحلية : توجع.




