مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 302

إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ، قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ)(1) قال : فجعل جبريل يردد ذلك عليها ، وتقول (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) قال : وتغفلها (2) جبريل فنفخ في جيب درعها ، ونهض عنها فاستمر بها حملها فقالت : إن خرجت نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب ، ولكن أخرج نحو المشرق ، فبينا هي تمشي إذ فاجأها (3) المخاض فنظرت : هل تجد شيئا تستتر به فلم تجد إلا جذع النخلة ، فقالت : أستتر بهذا الجذع من الناس ، وكان تحت الجذع نهر يجري ، فانضمت إلى النخلة ، فلما وضعته خرّ كلّ شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدا لوجهه ، وفزع إبليس فخرج ، فصعد ، فلم ير شيئا ينكره ، وأتى المشرق فلم ير شيئا ينكره ، ودخل الأرض فلم ير شيئا ينكره ، وجعل لا يصبر ، فأتى المغرب لينظر فلم ير شيئا ينكره ، وجعل لا يصبر ، فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة ، فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته ، وإذا الملائكة قد أحدقوا بها وبابنها وبالنخلة. فقال : هاهنا حدث الأمر. فمال إليهم فقال : أي شيء هذا الذي حدث؟ فكلمته الملائكة فقالوا : نبي ولد بغير ذكر ، فقال : نبي ولد بغير ذكر؟ قالوا : نعم ، قال : أما والله لأضلنّ به أكثر العالمين ، أضلّ اليهود فكفروا به ، وأضلّ النصارى فقالوا : هو ابن الله ، قال : وناداها ملك من تحتها (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)(4) قال أبو الحسن : والسري هو النهر بكلام أهل اليمن.

قال : قال إبليس ، ما حملت أنثى إلا بعلمي ولا وضعته إلّا على كفي ، ليس هذا الغلام ، لم أعلم به حين حملته أمه ، ولم أعلم به حين وضعته.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا داود بن (5) عمرو ، نا مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً)(6) قال : وجد عند مريم عنبا في غير زمانه.

__________________

(1) سورة مريم ، الآيات 18 21.

(2) تغفلها جبريل : تحين غفلتها.

(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر والمطبوعة : فجئها ، وفجئه الأمر وفجأه وفاجأه : هجم عليه من غير أن يشعر به (تاج العروس : فجأ).

(4) سورة مريم ، الآية : 24.

(5) تحرفت بالأصل إلى : عن ، والمثبت عن «ز».

(6) سورة آل عمران ، الآية : 37.

الصفحة 81 من 302