مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 302

المعافى بن زكريا القاضي قال (1) :

فمما رويناه في وفاة ليلى الأخيلية ما حدّثناه محمّد بن أحمد بن أبي الثلج ، نا حسين بن فهم ، حدّثني محمّد بن يحيى الأزدي ، عن العتبي ، قال : قال توبة بن الحميّر :

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت  

 

عليّ وفوقي جندل وصفائح  

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا  

 

إليها صدى من جانب القبر صائح  

وأغبط من ليلى بما لا أناله  

 

بلى كل ما قرت به العين صالح  

قال :

فلما قتل توبة بن الحميّر وأتى بعد مقتله دهر اجتاز زوج ليلى الأخيلية ، وهي معه ، على قبر توبة ، فقال لها : يا ليلى ، هذا قبر توبة الذي يقول :

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا  

 

إليها صدى من جانب القبر صائح  

ناديه حتى (2) يجيبك كما زعم. قالت : أذهب عنك ، فأبى وألح. وحلف عليها أن تناديه ، قال : فاستعبرت ثم نادت. يا توبة! قال : ويزقو ثعلب كان إلى جانب القبر فخرج يصيح. ونفرت ناقة ليلى فسقطت عنها ، فارتاعت لذلك. قال : واحتملها زوجها فذهب بها ، وكان ذلك سبب منيتها ، عاشت أياما ثم ماتت.

ومن ذلك ما حدثناه محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو العباس الأزدي قال :

خرج زوج ليلى الأخيلية بليلى ، فمرّا على قبر توبة بن الحميّر ، فقال لها : يا ليلى ، هذا الذي يقول فيك :

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت  

 

عليّ وفوقي تربة وصفائح  

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا  

 

إليها صدى من جانب القبر صائح  

فقال : أنت طالق إن لم تسلمي عليه ، حتى أنظر ما يرد عليك ، فقالت : وما دعاك إلى عظام قد رمّت؟ قال : هو ما سمعت. فدنت منه ، فقالت : السلام عليك يا توبة. فتى الفتيان ، وسيد الشبان ، قال : وكانت قطاة قد عششت في جانب القبر ، فلما سمعت الصوت نفرت ،

__________________

(1) رواه المعافى بن زكريا القاضي في الجليس الصالح الكافي 1 / 337 وما بعدها.

(2) بالأصل و «ز» ، والمطبوعة : كي ، والمثبت عن الجليس الصالح.

الصفحة 71 من 302