مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 302

حمامة بطن الواديين ترنمي  

 

سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها  

أبيني لنا لا زال ريشك (1) ناعما  

 

ولا زلت في خضراء وغضّ نضيرها (2)  

وأشرف بالقوز اليفاع (3) لعلني  

 

أرى نار ليلى أو يراني بصيرها  

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت  

 

فقد رابني منها الغداة سفورها  

يقول رجال لا يضيرك (4) نأيها  

 

بلى كل ما شف النفوس يضيرها  

بلى قد يضير العين أن تكثر البكا  

 

ويمنع منها نومها وسرورها  

وقد زعمت ليلى بأني فاجر  

 

لنفسي تقاها أو عليها فجورها  

فقال لها الحجّاج : يا ليلى ما الذي رابه من سفورك؟ قالت : أيها الأمير كان يلم بي كثيرا ، فأرسل إلي يوما : إني آتيك ، ففطن الحي ، فأرصدوا له ، فلما أتاني سفرت فعلم أن ذلك لشرّ ، فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : لله درك فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ قالت : لا والله الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول :

وذي حاجة قلنا له لا تبح بها  

 

فليس إليها ما حييت سبيل  

لنا صاحب لا نبتغي أن نخونه  

 

وأنت لأخرى صاحب وخليل  

فلا والذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرّق الموت بيني وبينه. قال : ثم مه قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك :

عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة  

 

من الدّهر لا يسري إليّ خيالها  

فخرجت (5) وأنا أقول :

وعنه عفا ربّي وأحسن حاله  

 

فعزّ علينا حاجة لا ينالها  

قال : ثم مه ، قال : ثم لم يلبث أن مات ، فأتى نعيّه قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدته :

__________________

(1) بالأصل و «ز» : عيشك ، والمثبت عن الأغاني والجليس الصالح.

(2) في الأغاني : دان بريرها.

(3) بالأصل : «بالعون اليقاع» وفي «ز» : «بالفوز اليفاع» والمثبت عن الجليس الصالح. والقوز : الكثيب من الرمل.

(4) بالأصل و «ز» : يضرك ، والمثبت عن الجليس الصالح.

(5) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الجليس الصالح : فخرج.

الصفحة 64 من 302