عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فرأى عندها امرأة بدوية أنكرها ، فقال لها : من أنت؟ قالت : أنا الوالهة الحرى ليلى الأخيليّة ، قال : أنت التي تقولين :
أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت |
| حياض الندى زالت بهن المراتب |
فعفاؤه (1) لهفى يطوفون حوله |
| كما انقضّ عرش البئر والورد عاصب |
قالت : أنا التي أقول ذلك ، قال : فما أبقيت لنا؟ قالت : الذي أبقى (2) الله لك ، قال : وما ذاك؟ قالت : نسبا قرشيا وعيشا رخيا ، وامرأة مطاعة ، قال : أفردته بالكرم ، قالت : أفردته بما انفرد به (3) ، فقالت (4) عاتكة : إنها قد جاءت تستعين بنا عليك في عين تسقيها وتحميها لها. ولست ليزيد إن شفّعتها في شيء من حاجاتها ، لتقديمها أعرابيا جلفا على أمير المؤمنين ، قال : فوثبت ليلى فجلست على رحلها (5) واندفعت تقول (6) :
ستحملني (7) ورحلي ذات وخد (8) |
| عليها بنت آباء كرام |
إذا جعلت سواد الشام حينا (9) |
| وغلّق دونها باب اللئام |
فليس بعائد أبدا إليهم |
| ذوو الحاجات في غلس الظلام |
أعاتك لو رأيت غداة بنا |
| عزاء النفس عنكم واعتزامي (10) |
إذا لعلمت واستيقنت أنّي |
| مشيّعة ولم ترعي ذمام |
أأجعل مثل توبة في نداه |
| أبا الذّبّان (11) فوه الدهر دام |
معاذ الله ما خسفت برحلي |
| تغذ السير للبلد التهامي |
أقلت خليفة فسواه أحجي (12) |
| بإمرته وأولى باللئام |
__________________
(1) في الأغاني : فعفاته.
(2) في الأغاني : أبقاه.
(3) في الأغاني : بما أفرده الله به.
(4) بالأصل : قالت ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(5) في الأغاني : فقامت على رجلها.
(6) الأبيات في الأغاني 11 / 246.
(7) بالأصل و «ز» : سيحملني ، والمثبت عن الأغاني.
(8) الوخد : ضرب من السير.
(9) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : جنبا.
(10) بالأصل : واعتزام ، والمثبت عن الأغاني.
(11) أبو الذبان كنية عبد الملك بن مروان.
(12) في «ز» : اهجي.




