لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى |
| بغى (1) سقما إنّي إذا لسقيم |
عليّ دماء البدن إن كان حبّها |
| على النأي في طول الزمان يريم |
تلمّ ملمّات فينسين بعدها |
| ويذكرن منا (2) العهد وهو قديم |
فأقسم ما صافيت (3) بعدك خلّة |
| ولا لك عندي في الفؤاد قسيم |
وتزوجت قزعة مغنيا يقال له خالد صامة وهو بعض مغنّي الحجاز المتقدمين ، وله صنعة حسنة ، وكان متصلا بالوليد بن يزيد ، فلمّا ولي الخلافة انقطع إليه ، وانتقل عن الحجاز إلى دمشق هو وامرأته ، فلم يزالا بها حتى قتل الوليد ، وهو الذي غنى الوليد بن يزيد في قول ابن أذينة (4) يرثي أخاه بكرا (5) :
سرى همّي وهمّ المرء يسري |
| وغار النجم إلّا قيس فتر (6) |
أراقب في المجرّة كلّ نجم |
| تعرّض للمجرة كيف يجري |
لهم ما أزال له مديما |
| كأن (7) القلب أبطن (8) حرّ جمر |
على بكر أخي ولّى (9) حميدا |
| وأي العيش يصلح (10) بعد بكر |
قال : فقال له الوليد بن يزيد : ويحك يا صم ، من يقول هذا؟ فقال : ابن أذينة ، فقال : عيشنا والله يصفو على رغمه بعد بكر وقبله ، لقد تحجر هذا الأحمق واسعا ، وولدت قزعة من خالد صامة ابنا له يقال له : موسى ، وكان يكنى أبا بسطام وكان مغنيا أيضا ، وأدرك الدولة العباسية ، وكان أهل الحجاز يسمونه ابن دفتي (11) المصحف.
__________________
(1) بالأصل : نعى ، وبدون إعجام في «ز» ، والمثبت عن الأغاني.
(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : ويذكر منها.
(3) بالأصل : صافت ، تحريف ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(4) يعني عروة بن أذينة ، وأذينة لقبه ، واسمه يحيى بن مالك. شاعر غزل مقدم من أهل المدينة. راجع أخباره في الأغاني 18 / 322.
(5) الأبيات في الأغاني 18 / 333 334.
(6) يعني مقداره.
(7) رسمها بالأصل : كابي ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(8) كذا في الأصل و «ز» ، وفي الأغاني : أضرم.
(9) بالأصل : «وأبي» والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(10) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : يصفو.
(11) في «ز» : دفين.




