مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 302

كان أبو الأسود الدّيلي (1) كثيرا عند معاوية ، وكان يقرّب مجلسه ويدنيه إذا وفد عليه ، ويسأله عن أشياء فيقول فيها بعلم ؛ فبينا هو ذات يوم عند معاوية إذ دخلت عليه امرأة برزة ، فقالت : أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به ، إن الله جعلك خليفة في البلاد ، ورقيبا على العباد ، فيستسقى بك المطر ، ويستنبت بك الشجر ، ويؤمن بك الخائف وفي رواية : يطهر ويردع بك الخائف (2) فأنت الخليفة المصطفى والأمين المرتضى ، فأسأل الله لك النعمة من غير تقصير ، والبركة من غير تقتير ، فقد ألجأني إليك يا أمير المؤمنين أمر ضاق [عني](3) به المخرج (4) من أمر كرهنا عادته لمّا أردت إظهاره ؛ فليكشف عني أمير المؤمنين الهم ، ولينصفني من الخصم ، وليكن ذلك على يديه ، وإنّي أعوذ بعقوتك (5) من العار الوبيل والأمر الجليل الذي يشتد على الحرائر ذوات البعول الأخيار (6).

فقال معاوية : من هذا الذي شعرك شناره؟ قالت : أمر طلاق جاءني من بعل عاد ، لا تأخذه من الله مخافة ، ولا يجدي (7) خذارفة (8) قال : ومن بعلك؟ قالت : هو أبو الأسود الديلي (9) ، فالتفت معاوية إليه ، فقال : حقا ما تقول هذه المرأة؟ قال : إنها لتقول من الحق بعضا وليس يطيق أحد عليها بعضا. أما ما ذكرت من أمر طلاقها فهو حقّ ، وسأخبرك والله ما طلّقتها لريبة ظهرت ، ولا من هفوة خطرت ، ولكني كرهت شمائلها فقطعت حبائلها ، قال : وأيّ شمائلها كرهت؟ قال : إنك مهيجها عليّ بكلام عتيد ولسان حديد ، قال : لا بدّ لك من مجاوبتها ، فاردد عليها قولها عند محاورتها (10).

قال : هي يا أمير المؤمنين كثيرة الصخب ، دائبة (11) الذّرب ، مهينة الأهل ، مؤذية

__________________

(1) في «ز» : الدؤلي.

(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : الجانف.

(3) سقطت من الأصل ، وزيدت عن «ز».

(4) في ترجمة أبي الأسود : أمر ضاق علي فيه المنهج ، وتفاقم علي فيه المخرج.

(5) عقوة الدار : ساحتها ، يقال : نزل بعقوته.

(6) الذي في ترجمة أبي الأسود : فإني أعوذ بعقوبة من العار الوبيل ، والشين الجليل الذي يبهر ذوات العقول.

(7) بالأصل : «تحرى» والمثبت عن «ز».

(8) بالأصل : حذرافه ، وفي «ز» : حدرافه ، والمثبت عن المطبوعة.

(9) في «ز» : الدؤلي.

(10) بالأصل : مجاورتها ، والمثبت عن «ز».

(11) بالأصل : دايه الدرب ، والمثبت عن «ز».

الصفحة 268 من 302