الروم ، فأقام بدير سمعان (1) ووجّه الجنود ، وتلك غزوة الطوانة (2) فأصابهم الوباء فقال يزيد ابن معاوية (3) :
أهون علي (4) بما لاقت جموعهم |
| يوم الطوانة (5) من حمى ومن موم |
إذا اتكأت (6) على الأنماط مرتفقا |
| بدير سمعان (7) عندي أم كلثوم |
فبلغ معاوية ما قال : فقال : أقسم بالله لتلحقن بهم حتى يصيبك ما أصابهم ، فألحقه بهم.
قال : ونا الزبير قال : حدّثني عبد العزيز بن عمر العنبسي عن مفتي بن عبد الله بن عنبسة ، عن أبيه قال (8) :
تزوج الأسوار عبد الله بن يزيد بن معاوية أم عثمان بنت سعيد بن العاص فولدت له أبا سفيان ، وأبا عتبة ، وهي أم سعيد ورملة ابني خالد بن عمرو بن عثمان ، فقيل لسعيد بن خالد : اخطب أمّه ، فأتى أمه أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر يخطبها وهي بادية بظهر ذنبة (9) عليها قبة نمور. قد اشترت غشاءها بألف دينار ، فأتاها وهو غلام يرعد فقال : أحب أن تزوجيني نفسك ، وهي يومئذ كبيرة قد قيدت فاها بالذهب ، فقالت : مرحبا بابن أخي ، لو كنت متزوجة أحدا من قريش لتزوجتك ، إنّ أمك امرأة شابة وأنا عجوز كبيرة ، وإن هذا شيء لا يصنعه نساء قريش أبدا ، قيل لك : تزوج أمّه كما تزوج أمك ، انطلق يا ابن أخي.
__________________
(1) دير سمعان : هو بظاهر أنطاكية ، وهو غير الدير الذي يقع بنواحي دمشق راجع معجم البلدان 2 / 517 و 534.
(2) الطوانة : بلد بثغور المصيصة وهي بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (معجم البلدان).
(3) البيتان في معجم البلدان (الطوانة) ونسب قريش ص 130 ومعجم البلدان (دير مران ، وغذقذونة) والأغاني 17 / 210 والبيت الثاني في أنساب الأشراف 5 / 303.
(4) في الأغاني : فما أبالي بما.
(5) الأغاني : بالغذقذونة.
(6) الأغاني : إذا ارتفعت.
(7) الأغاني وأنساب الأشراف : بدير مران.
(8) الخبر باختلاف الرواية في أنساب الأشراف 5 / 393 طبعة دار الفكر.
(9) ذنبة في أكثر من موضع كما في معجم البلدان ، والمراد هنا موضع بعينه من أعمال دمشق.




