دون هذه في الفصاحة ، من ذلك قول الشاعر (1) :
نصحت بني عوف فلم يتقبلوا |
| رسولي ولم تنجح لديهم رسائلي |
وأصل النصح الإخلاص ، والمناصحة ، والمخالصة ، ويقال : هذا شيء ناصح أي خالص كما قال الشاعر :
تركت (2) بنا لوحا ولو شئت جادنا |
| بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح |
9474 أم سنان بنت خيثمة بن حرشة (3) المذحجية
من أهل المدينة ، امرأة شاعرة ، وفدت على معاوية متظلمة من عامله على المدينة.
أخبرنا أبو العز مناولة وإذنا ، وقرأ عليّ إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا أبو الفرج القاضي ، أنا الحسن بن أحمد بن محمّد بن سعيد الكلبي ، نا الغلابي ، نا العباس بن بكار ، نا عبيد الله بن سليمان المديني ، عن أبيه ، عن سعد بن حذافة قال (4) :
حبس مروان بن الحكم غلاما من بني ليث في جناية جناها بالمدينة ، فأتته جدة الغلام أم أبيه ، وهي أم سنان بنت خيثمة بن حرشة (5) المذحجية فكلمته في الغلام فأغلظ لها وزبرها ، فخرجت إلى معاوية واستأذنت عليه ، فأذن لها ، فلما جلست (6) قال : يا ابنة خيثمة ، ما أقدمك أرضي ، وقد عهدتك تشنئين قومي وتحضين عليّ عدوي؟ قالت : يا أمير المؤمنين إن لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة ، لا يجهلون بعد علم ، ولا يسفهون بعد حلم ، ولا يتعقبون بعد عفو ، وإن أولى الناس باتباع سنن آبائه لأنت. قال : صدقت ، نحن كذلك ، فكيف قولك :
عزب الرقاد فمقلتي ما ترقد |
| والليل يصدر بالهموم ويورد |
يا آل مذحج لا مقام فشمروا |
| إن العدو لآل أحمد يقصد |
هذا علي كالهلال يحفه |
| وسط السماء من الكواكب أسعد |
__________________
(1) البيت التالي للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ص 93.
(2) في الأصل و «ز» : نزلت ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(3) بالأصل : حرث ، وفي المختصر : خرشة ، والمثبت عن «ز».
(4) الخبر في الجليس الصالح الكافي 4 / 211 وما بعدها وبلاغات النساء ص 92.
(5) في الجليس الصالح : خرشة.
(6) بالأصل و «ز» ، والمطبوعة : جلس ، والمثبت عن الجليس الصالح.




