الله صلىاللهعليهوسلم إن كنت سمعت هذا منك ، ولا مرّ في حديثك قال : وأخبرتك أن الأربع من النساء شرّ مجموع لصاحبه يشيبنه ويهرمنه ويحقرنه ويقسمنه ، قال : لا والله ما سمعت هذا منك ولا من غيرك ، قلت : بلى والله يا أمير المؤمنين (1) ، قال : أفتكذبني؟ قلت : أفتقتلني! نعم والله يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلّا أنهن ليست لهن خصى. قال خالد : فسمعت ضحكا من خلف الستر ، ثم قلت : نعم ، وأخبرتك أن عندك ريحانة قريش وأنك تطمح بعينيك إلى النساء والجواري. قال : فقيل من وراء الستر ؛ صدقت والله يا عمّاه ، وبهذا حدثته ، ولكنه غير حديثك ، ونطق عن لسانك.
فقال أبو العباس : ما لك قاتلك الله. وفعل بك وفعل. قال : فانسللت قال : فبعثت إليّ أم سلمة بعشرة آلاف درهم ، وبرذون وتخت (2).
قال القاضي أبو الفرج :
قوله في هذا الخبر السمراء اللعساء التي في شفتها سمرة وسواد ومن ذلك قول ذي الرمة (3) :
لمياء في شفتيها حوة لعس |
| وفي اللثات وفي أنيابها شنب (4) |
اللمى (5) ، مقصور ، سمرة في الشفة ، والحوة : الحمرة إلى السواد شبيه به ، واللعس مثل ذلك ، والشنب برد وعذوبة في الأسنان ، ويقال : امرأة لمياء ورجل ألمى ، وذكر عن الأصمعي أنه قال : اللعس السواد الخالص ، ويقال : ليل ألعس ، ولا أدري يقال : لعس أم لا؟ ويقال : حوي يحوى وقياسه في اللمى : لمي يلمى.
وقوله : ينصحني وتشتمينه ، الكلام الفصيح السائر : وينصح لي ، قال الله تعالى (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ)(6) ، ويقال : فنصحت لكم ، ونصحت فلانا ، لغة قد حكيت ، وهي
__________________
(1) قوله : «يا أمير المؤمنين» ليس في الجليس الصالح.
(2) بالأصل و «ز» : خط ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(3) بالأصل : «ونحست» والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح. والتخت : وعاء تصان فيه الثياب ، فارسي ، وقد تكلمت به العرب.
(4) ديوان ذي الرمة ص 5.
(5) اللمى السمرة في الشفة تضرب إلى الخضرة ، والحوة حمرة في الشفة تضرب إلى السواد والشنب برودة في الفم ورقة في الأسنان (شرح الديوان ص 5).
(6) سورة هود ، الآية : 34.




