يا بيت (1) عاتكة الذي أتعزل (2) |
| حذر العدى وبه الفؤاد موكّل (3) |
إني لأمنحك الصدود (4) وإنني |
| قسما إليك مع الصدود لأميل |
ثم طربت وكسرت الجرة ، فدعاها الأحوص فسألها عن شأنها ، فقالت : كنت لآل الرحيد بمكة ، فاشتراني هذا القرشي ، فآثرني على جميع الناس ، وأكرمني غاية الإكرام حتى قدم بي على امرأته ، وهي ابنة عمه ، فأنكرت ما رأت من خصوصيته إياي ، وحلفت أن لا ترضى إلّا أن يدخلني في جملة الخوادم ، ويلزمني أن أستقي كلّ يوم ثلاث جرار من هذا الغدير ، فإذا فكرت في الرق وما يلزمني من طاعة السادسة سلّمت الجرة صحيحة ، وإذا فكرت في قديم أمري وما كنت فيه من النعمة كسرت الجرة. فقال الأحوص : لمن هذا الشعر؟ قالت : الشعر للأحوص والغناء لمعبد ، قال : فأنا الأحوص ، وهذا معبد ، ثم سألها عن اسمها فقالت : أعرف بأم سعيد ثم أنشأت تقول :
إن تروني الغداة أسعى بجر |
| أستقي الماء عند هذا الغدير |
فلقد عشت في رخاء من العى |
| ش وفي كل نعمة وسرور |
لا أرى البؤس وسط حي كرام |
| قد حيوني بالود ودّ الصدور |
ثم قد تبصران (5) ما أنا فيه |
| ثم ما ذا إليه صار مصيري |
فاسمعوا ما أقول لقاكم |
| الله نجاحا في أيسر التيسير |
أبلغوا عني الإمام وما بلغ |
| صدق الحديث مثل الخبير |
إنني (6) أضرب الخلائق بالعو |
| د وأحكاهم لبمّ وزير (7) |
فلعل الإله ينقذ مما |
| أنا فيه من المحل الضرير |
فأنشأ الأحوص يقول :
إن زين الغدير من كسر الجر |
| ر (8) وغنى غناء فحل مجيد |
__________________
(1) بالأصل : بنت ، والمثبت عن «ز».
(2) بالأصل : أتغزل ، وفي «ز» : انعزل. والمثبت عن تاج العروس.
(3) البيت الأول في تاج العروس «عزل» ونسبه للأحوص.
(4) بالأصل و «ز» : الصدور ، في الموضعين.
(5) بالأصل و «ز» : يبصران.
(6) بالأصل و «ز» : إني ، والمثبت عن المطبوعة.
(7) البمّ : من أوتار العود الغليظة. والزير : الدقيق من الأوتار.
(8) بالأصل و «ز» : الجر الجرة ، ولا يستقيم بها الوزن.




