مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 302

لو لا أن يبطل الحق ، ويظهر الظالمون ، وتقوى كلمة الشيطان لما اختاروا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه. إلى أين تريدون رحمكم الله ، أيها الناس ، عن ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وزوج ابنته وأبي ابنيه ، خلق من طينته ، وتفرع من نبعته ، وخصه بسرّه ، وجعله باب مدينته (1) ، وأعلم بحبه المسلمين (2) وأبان ببغضه المنافقين. فلم يزل كذلك حتى أيّده الله ، بمعونته يمضي على سنن استقامة. لا يفرح لراحة اللذّات بها ، وهو مفلق الهام ، مكسر الأصنام صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وهزم الله به الأحزاب وقتل أهل حنين ، وفرق جمع هوازن فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا ، وردة وشقاقا ، قد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق والسّلام عليكم ورحمة الله.

فقال معاوية : والله يا أم الخير ، ما أردت بهذا القول إلّا قتلي ، ولو قتلتك ما حرجت في ذلك. [فقالت :](3) والله ما يسوؤني أن يجري الله قتلي على يدي من يسعدني الله بشقائه! قال : هيهات يا كثيرة الفضول. ما تقولين في عثمان بن عفان؟ قالت : وما عسى أن أقول فيه ، استخلفه الناس وهم به راضون ، وقتلوه وهم له كارهون ، فقال معاوية : إيها (4) يا أم الخير ، هذا والله أصلك الذي تبنين (5) عليه. قالت : لكن الله يشهد بما أنزل ، أنزله بعلمه ، والملائكة يشهدون (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)(6) وما أردت بعثمان نقصا ، ولقد كان سباقا إلى الخير ، وإنه لرفيع الدرجة غدا. فما تقولين في طلحة بن عبيد الله؟ قالت : وما عسيت أن أقول في طلحة ، اغتيل من مأمنه ، وأتي من حيث لم يحذر ، وقد وعده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الجنّة. قال : فما تقولين في الزبير؟ قالت : لا تدعني كرجيع الثوب الصبغ يعرك في المركن (7). قال : حقّا لتقولن (8) وقد عزمت عليك. قالت : وما عسيت أن أقول في الزبير ابن عمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وحواريّه ،

__________________

(1) تشير إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها.

(2) تشير إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا يحب عليا منافق ، ولا يبغضه مؤمن» حيث ميّز المسلم من المنافق بحب عليّ بن أبي طالب.

(3) زيادة عن «ز».

(4) بالأصل و «ز») أيهن.

(5) بالأصل و «ز» : تبني.

(6) سورة النساء ، الآية : 165.

(7) المركن : إناء تغسل فيه الثياب.

(8) الأصل و «ز» : لتقولين.

الصفحة 234 من 302