مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 70 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 302

الملوك على الأسرة» قالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : فدعا الله لها أن يجعلها منهم ، ثم وضع رأسه ، ثم رفعه فضحك فقالت : ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال مثل ما قال في الأول ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم قال : «أنت من الأولين ولست من الآخرين» قال : فتزوج عبادة بن الصامت بنت ملحان فركب بها البحر ، فقفلت ، فلما كانت بالساحل ركبت دابة فوقصت (1) ، فصرعت فماتت.

ورواه عبيد الله بن أبي الزناد ، عن محمّد بن يحيى بن حبّان (2) ، عن أنس.

أخبرناه أبو غالب بن البنا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا إبراهيم بن محمّد بن الفتح الجلّي (3) ، نا أبو يوسف محمّد بن سفيان بن موسى الصفار ، نا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال : سمعت ابن المبارك عن عبيد الله بن أبي الزناد ، أخبرني محمّد ابن يحيى بن حبّان ، عن أنس قال :

كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كثيرا مما يزور أم حرام فيقيل عندها ، فنام عندها يوما ، ففزع (4) وهو يضحك فقالت : يا رسول الله فيم ضحكت؟ قال : «عجبت من أناس من أمتي عرضوا علي آنفا على سرر أمثال الملوك ، يركبون ثبج هذا البحر الأخضر في سبيل الله» قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال : «اللهم اجعلها منهم» ثم نام نومة ففزع وهو يضحك ، فقلت : يا رسول الله ما أضحكك؟ قال : «ضحكت من أناس من أمتي عرضوا عليّ آنفا أمثال الملوك على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر الأخضر في سبيل الله» قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال : «إنك من الأولين ، ولست من الآخرين» وكنت لا أدري كيف كانت منيتها وقد بلغني هذا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى قدم علينا أنس بن مالك وهي خالته ، أخت أمه ، قلت : لعمري لئن كان لأحد بذلك علم إنّ ذلك عند أنس ، قال : فجئته فسألته عن أم حرام كيف كان منيتها؟ قال : على الخبير سقطت ، قال : كان من شأنها أنّها تزوجت ابن عمّها عبادة بن الصامت ، فذهب بها إلى الشام ، فلما غزا معاوية البحر غزا فخرج بها معه ، حتى لما قضوا غزوهم ، ثم

__________________

(1) الوقص : كسر العنق. ووقص الرجل فهو موقوص ، ووقصت به راحلته تقصه ، ومنه يقال : وقصت الشيء إذا كسرته.

(2) بالأصل : «حيان» تصحيف ، والمثبت عن «ز». وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو أبو عبد الله المدني ، ترجمته في تهذيب الكمال 17 / 316.

(3) تحرفت بالأصل و «ز» إلى : «الحلبي» والصواب ما أثبت.

(4) فزع من نومه : انتبه.

الصفحة 213 من 302