قال : فكسرت له نمرقة (1) فجلس فقال : السّلام عليكن يا بنية ، بيض عطرات أوانس خفرات ، أما حرامهن فصعب ، وأما حلالهن فسهل به سمحات ، ثم رجع إلى مجلسه فمر به ابن عامر فقال له : النجاء إلى أهلك ، فرب صعب قد ذلّلته لكم ، وحزن قد سهلته لكم ، قال : ثم مرت به الحاضنة من الغد فقال لها : كيف تلكم؟ فقالت (2) : صارت امرأة من النساء.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا الطوسي ، أنا الزبير بن أبي بكر ، حدّثني عمي مصعب ابن عبد الله (3) ، عن بعض القرشيين قال :
كانت هند بنت معاوية أبرّ شيء بعبد الله بن عامر ، وأنها جاءته يوما بالمرآة والمشط ، وكانت تولّى (4) خدمته بنفسها ، فنظر في المرآة فالتقى وجهه ووجهها في المرآة فرأى شبابها وجمالها ، ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ ، فرفع رأسه إليها فقال : الحقي بأبيك ، فانطلقت حتى دخلت على أبيها فأخبرته بخبرها فقال : وهل تطلّق الحرة؟ قالت : ما أتي من قبلي ، وأخبرته خبرها فأرسل إليه ، فقال : أكرمتك ببنتي ثم رددتها عليّ؟ قال : أخبرك عن ذلك ، إنّ الله منّ علي بفضله وخلقني كريما ، لا أحب أن يتفضّل عليّ أحد ، وإن ابنتك أعجزتني مكافأتها لحسن (5) صحبتها ، فنظرت ، فإذا أنا شيخ وهي شابة ، لا أزيدها مالا إلى مالها ، ولا شرفا إلى شرفها ، فرأيت أن أردّها إليك لتزوجها فتى من فتيانك ، كأنّ وجهه ورقة مصحف.
9446 هند بنت المهلب بن أبي صفرة
حدّثت عن أبيها ، والحسن البصري ، وأبي الشعثاء جابر بن زيد.
حكى عنها ابنا أخيها حجاج ومحمّد ابنا أبي عتبة (6) بن المهلب ، وزياد بن عبد الله القرشي ، وأبو سلمة مولى العتيك.
__________________
(1) النمرقة : الوسادة الصغيرة.
(2) بالأصل و «ز» : فقال.
(3) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 149 والمستدرك للحاكم 3 / 639 640.
(4) في «ز» ، ونسب قريش : تتولى.
(5) كذا بالأصل و «ز» ، وفي نسب قريش : بحسن.
(6) كذا بالأصل ، وفي «ز» : عيينة ، وكتب فوقها : «عتبة ح» وقد جاء في التاريخ الكبير 1 / 2 / 378 حجاج بن أبي عيينة عن هند بنت المهلب ... هو ابن المهلب المهلبي أخو محمد بن أبي عيينة.




