سيف بن عمر ، عن الربيع بن النعمان ، وأبي المجالد جرار (1) بن عمرو ، وأبي عثمان ، وأبي حارثة ، وأبي عمرو (2) مولى إبراهيم بن طلحة ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قالوا :
إن هندا بنت عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف درهم تتجر فيها وتضمنها ، فأقرضها فخرجت فيها إلى بلاد كلب فاشترت وباعت فبلغها أن أبا سفيان وعمرو (3) بن أبي سفيان قد أتيا فعدلت إليه من بلاد كلب ، فأتت معاوية ، وكان أبو سفيان قد طلّقها فقال : ما أقدمك أي أمّه؟ قالت : النظر إليك أي بني ، إنه عمرو ، وإنما يعمل لله ، وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من كلّ شيء ، وأهل ذاك ، فلا يعلم الناس من أين أعطيته فيؤنبوك ويؤنبك عمر ، فلا تستقيلها أبدا ، فبعث إلى أبيه وإلى أخيه بمائة دينار ، وكساهما وحملهما ، فتعظّمها عمرو. فقال أبو سفيان : لا تعظّمها ، فإن هذا عطاء لم تغب عنه هند ، ومشورة قد حضرتها هند.
ورجعوا (4) جميعا ، فقال أبو سفيان لهند : أربحت (5)؟ قالت : الله أعلم معي تجارة إلى المدينة ، فلما أتت المدينة وباعت شكت الوضيعة عن أمره ، فقال لها عمر : لو كان مالي لتركته ، ولكنه مال المسلمين ، هذه مشورة لم يغب عنها أبو سفيان. فبعث إليه فحبسه حتى وفته (6) ، وقال له بكم أجازك (7) معاوية؟ قال : بمائة دينار.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد الكاتب ، أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله ، نا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري ، قال : قرأت على ابن دريد ، قلت له : حدثكم أبو حاتم عن العتبي عن أبيه قال :
شخص أبو سفيان إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عتبة وعنبسة ، فكتبت هند إلى معاوية سرّا : قد قدم أبوك وأخواك (8) ، فلا تغذم (9) لهم فيعزلك ابن الخطاب قال لي أبو العباس
__________________
(1) كذا بالأصل و «ز» ، وفي تاريخ الطبري : جراد.
(2) بالأصل و «ز» : «عمر» والمثبت عن الطبري.
(3) بالأصل و «ز» : «عمر» والمثبت عن الطبري.
(4) بالأصل و «ز» : «ورجعا» والمثبت عن الطبري.
(5) بالأصل : ارتحت ، والمثبت عن «ز» ، والطبري.
(6) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الطبري : «أوفته» وكلاهما بمعنى.
(7) بالأصل : «أجارك» والمثبت عن «ز» ، والطبري.
(8) في المطبوعة : وأخوك.
(9) بالأصل : تقدم ، واللفظة غير واضحة في «ز» ، والمثبت عن المطبوعة وسيأتي تفسير الكلمة.




