سفيان هنات فما أدري أيحلّهن أم لا؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى ، وفيما غبر فهو لك حلال ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وإنّك لهند بنت عتبة؟» قالت (1) : نعم ، فاعف عما سلف عفا الله عنك ، قال : «ولا تقتلن أولادكن» قالت : قد ربيناهم صغارا وقتلتموهم (2) ببدر كبارا ، وأنت وهم أعلم ، فضحك عمر حتى استغرب (3) ، وقال : «ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن» ، قالت : والله إنّ البهتان لشيء قبيح ، ولبعض التجاوز أمثل ، وما أمرتنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق ، قال : «ولا تعصين في معروف» قالت : ما جلسنا في هذا المجلس ونحن نحب أن نعصيك في شيء ، قال : «ولا تزنين» قالت : أو تزني الحرة؟ فأقرّ النساء بما أخذ عليهن نبي الله صلىاللهعليهوسلم ، فأمر عمر فبايعهن ، واستغفر لهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
كتب إليّ أبو المظفر محمّد بن أحمد بن محمّد الأبيوردي ، أخبرني فهد (4) بن عبد الرّحمن الصوفي ، أنا أبو غانم حميد بن [المأمون](5) ، نا أبو بكر بن لال الفقيه ، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن السّمّاك ، أنا أبو محمّد عبد الله بن ثابت المقرئ (6) ، نا أبي ، نا أبو صالح الهذيل (7) بن حبيب الدّنداني (8) ، عن مقاتل بن سليمان.
في قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ [بِاللهِ شَيْئاً])(9)(10) وذلك يوم فتح مكة ، لما فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم من بيعة الرجال وهو جالس على الصفا ، وعمر بن الخطاب أسفل منه. قال النبي صلىاللهعليهوسلم للنساء : «أبايعكن على ألّا تشركن بالله شيئا» ، وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة (11) مع النساء فرفعت رأسها فقالت : والله
__________________
(1) بالأصل : قال ، والتصويب عن «ز».
(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : وقتلتهم.
(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : استغرق. واستغرب في الضحك : بالغ فيه.
(4) تقرأ بالأصل و «ز» : فهر ، والمثبت عن المطبوعة.
(5) سقطت من الأصل وزيدت عن «ز».
(6) تقرأ بالأصل : «النقري» والمثبت عن «ز».
(7) تقرأ بالأصل و «ز» : «الهزيل» انظر الحاشية التالية.
(8) الأصل : «الربدانى» وفي «ز» : «الزيداني» تصحيف ، والصواب ما أثبت : «الدنداني» عن الأنساب (2 / 497) وذكره السمعاني وترجم له باسم : الهذيل بن حبيب الدنداني ، من أهل بغداد.
(9) زيادة عن «ز».
(10) سورة الممتحنة ، الآية : 12.
(11) بالأصل : منتقبة. والمثبت عن «ز».




