قال الزبير : ووجدت البيت الثاني منها بخط الضحاك.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، فيما ناولني إياه وقرأ عليّ إسناده ، وقال : اروه عني ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافي بن زكريا القاضي (1) ، نا ابن دريد ، نا السكن بن سعيد ، عن محمّد بن عباد ، عن هشام بن محمّد قال :
كان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس من فتيان قريش جمالا وسخاء وشعرا ، فعشق هندا بنت عتبة حتى اشتهر (2) أمرهما ، فاستحيى ، وخرج إلى الحيرة ليسلوها ، فنادم عمرو بن هند ، وكان له مكرما ، ثم إنّ أبا سفيان بن حرب تزوّج هندا في غيبة مسافر هذه ، ثم خرج أبو سفيان إلى الحيرة تاجرا ، فلقي مسافر بن أبي عمرو فسأله مسافر عن مكة وأخبار قريش ، فأخبره من ذلك ، ثم قال : وإنّي تزوجت هندا بنت عتبة ، فأسف مسافر من ذلك ومرض حتى سقي (3) بطنه فقال : (4)
ألا إن هندا أصبحت منك (5) محرما |
| وأصبحت من أدنى حموتها حما (6) |
وأصبحت كالمسلوب جفن سلاحه |
| تقلب بالكفين قوسا وأسهما |
فدعا له عمرو بن هند الأطباء ، فسألهم عن حاله فقالوا : ليس له دواء إلّا الكيّ ، فقال له : ما ترى قال : افعل ، فدعا له طبيبا من العباد فأحمى مكاويه حتى صارت كالنار ، ثم قال : امسكوه لي ، فقال له مسافر : لست أحتاج إلى ذلك ، فجعل يضع عليه المكاوي ، فلما رأى الطبيب صبره هاله ذلك ، ففعلها يعني الحدث فقال مسافر : قد يضرط العير والمكواة في النار (7) فأرسلها مثلا. قال : فلم ينفعه ذلك شيئا ، فخرج يريد مكة ، فأدركه الموت بهبالة (8) فدفن بها ، ونعي إلى أهل مكة.
__________________
(1) الخبر رواه المعافي بن زكريا الجريري القاضي في الجليس الصالح الكافي 4 / 209 وفي الأغاني 9 / 50.
(2) في الجليس الصالح : شهر.
(3) يقال : سقي بطنه يسقى سقيا ، والسقي ماء أصفر يقع في البطن.
(4) البيتان في الأغاني 9 / 50 والجليس الصالح 4 / 209 وهما في نسب قريش ص 318 ، ونسبا إلى هشام بن المغيرة ، وفي الأغاني 9 / 54 وقيل إن البيتين هما لعبد الله بن عجلان قالهما في زوجته هند.
(5) بالأصل : منا ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح والأغاني.
(6) بالأصل : «ادى حموها حما» والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح والأغاني.
(7) مثل. انظره في مجمع الأمثال 2 / 28 وجمهرة الأمثال 2 / 123 وفصل المقال ص 432 والفاخر 71 و 154.
(8) كذا بالأصل و «ز» ، والأغاني ، وفي الجليس الصالح : زبالة. وهبالة : موضع لبني عقيل ، كما في معجم ما استعجم ، وفي معجم البلدان : هبالة وهبيل من مياه بني نمير.




