مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، نا عمر بن زياد الهلالي ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق شيخ من أهل المدينة من بني عامر بن لؤي قال :
قالت هند لأبيها : إنّي امرأة قد ملكت أمري فلا تزوّجني رجلا حتى تعرضه عليّ ، قال : فقال لها : ذلك لك ، ثم قال لها يوما : إنه قد خطبك رجلان من قومك ولست مسميا لك واحدا منهما حتى أصفه لك. أما الأول ففي الشرف الصميم والحسب الكريم ، تخالين به هوجا من غفلته وذلك إسجاح (1) من شيمته ، حسن الصحابة حسن الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإن ملت كان معك ، تقضين (2) عليه في ماله وتكتفين (3) برأيك في ضعفه.
وأما الآخر ففي الحسب الحسيب والرأي الأريب ، بدر أرومته وعزّ (4) عشيرته يؤدب أهله ولا يؤدّبونه. إن اتبعوه أسهل بهم وإن جانبوه توعر بهم (5) ، شديد الغيرة ، سريع الطيرة ، شديد (6) حجاب القبة إن حاج فغير منزور (7) ، وإن نوزع فغير مقهور ، قد بيّنت لك حالهما.
قالت : أما الأول فسيّد مطيع لكريمته مؤات لها فيما عسى إن لم تعصم أن تلين بعد إبائها ويضيع تحت جناحها (8) ، إن جاءت له بولد أحمقت وإن أنجبته فعن خطأ ما أنجبت أطو ذكر هذا عني ، فلا تسمّه لي ، وأما الآخر فبعل الحرة الكريمة ، إني لأخلاق هذا لواقعة وإني له لموافقة ، وإنّي لآخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي ، وقلة تلفّتي وإن السليل بيني وبينه لحري أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، الذائد (9) عن كتيبتها ، المحامي عن حقيقتها ، الرأس (10) لأرومتها غير مؤاكل ولا زمّيل (11) عند صعصعة (12) الحوادث ، فمن هو؟ قال : ذاك أبو سفيان
__________________
(1) الإسجاح : حسن العفو ، والسهولة. يقال : خلق سجيح : لين ، سهل.
(2) بالأصل : «تقضي» ، وفي «ز» : «يقضي».
(3) بالأصل : «تكتفي» ومثله في «ز».
(4) بالأصل : «عن» والمثبت عن «ز».
(5) بالأصل : «حابوه وعرهم» وفي «ز» : «جانبوه وعريهم» والمثبت : «جانبوه توعر بهم» عن ابن سعد.
(6) بالأصل و «ز» : سديد ، والمثبت عن ابن سعد.
(7) بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : مبرور ، والمثبت عن ابن سعد.
(8) كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : وتضبع تحت جنائها.
(9) بالأصل و «ز» والمطبوعة : الزائد ، والمثبت عن ابن سعد.
(10) كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : الزائن.
(11) الزميل : الضعيف والجبان.
(12) كذا بالأصل و «ز» ، وفي ابن سعد : ضعضعة ، والصعصعة : الاضطراب ، ويقال : قد تصعصع القوم في الحرب إذا اضطربوا ، قاله أبو علي القالي في الأمالي في تفسيرها 2 / 104.




