الورّاق (1) ، عن شدّاد الأعمى عن بعض أشياخه من بني راسب قال :
كنت أطوف بالبيت فإذا رجل أعمى يطوف بالبيت وهو يقول : اللهمّ اغفر لي ، وما أراك تفعل ، قال : فقلت : أما تتقي الله؟ قال : إنّ لي شأنا ، آليت أنا وصاحب لي لئن قتل عثمان لنلطمن حرّ وجهه ، فدخلنا عليه وإذا رأسه في حجر امرأته ابنة الفرافصة ، فقال لها صاحبي : اكشفي عن وجهه ، قالت : لم؟ قال : ألطم حرّ وجهه فقالت : أما ترضى ما قال فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال فيه كذا ، وقال فيه كذا ، قال : فاستحى صاحبي فرجع ، فقلت لها : اكشفي عن وجهه ، فقال : فذهبت تدعو عليّ فلطمت وجهه ، فقالت : ما لك؟ يبّس الله يدك ، وأعمى بصرك ، ولا غفر لك ذنبك ، قال : فو الله ، ما خرجت [من] الباب حتى يبست يدي ، وعمي بصري ، وما أرى الله يغفر لي ذنبي.
وقد رويت هذه القصة من وجه آخر وليس فيه ذكر دعاء نائلة.
أخبرنا بها أبو الفتح محمّد بن علي بن عبد الله ، أنا عثمان بن محمّد بن عبيد الله (2) المحمي ، أنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى ، أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن الشّرقي ، نا محمّد بن إسماعيل [البخاري أبو عبد الله ، نا موسى بن إسماعيل](3) ، نا عيسى ابن منهال ، نا غالب ، عن محمّد بن سيرين قال (4) :
كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل وهو يقول : اللهمّ اغفر لي ، وما أظن أن تغفر لي ، قلت : يا عبد الله ما سمعت أحدا يقول ما تقول. قال : كنت [أعطيت](5) الله عهدا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلّا لطمته ، فلما قتل وضع على سريره في البيت والناس يجيئون فيصلون عليه [فدخلت كأني أصلي عليه](6) ، فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه وسجيته ، وقد يبست يميني.
[قال ابن سيرين](7) : فرأيتها يابسة كأنها عود.
__________________
(1) تقرأ بالأصل : الراق ، والتصويب عن «ز».
(2) بالأصل و «ز» : عبد الله ، تصحيف ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (14 / 87 ت 4373) ط دار الفكر.
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك لتقويم السند عن ترجمة عثمان المتقدمة.
(4) الخبر رواه المصنف في ترجمة عثمان بن عفان 39 / 446 طبعة دار الفكر.
(5) سقطت من الأصل وزيدت عن ترجمة عثمان ، و «ز».
(6) الزيادة للإيضاح عن ترجمة عثمان ، و «ز».
(7) الزيادة منا للإيضاح.




