وكانت من أحسن الناس ثغرا ، فأخذت فهرا فدقت به أسنانها ، فسال الدم على صدرها ، فبكى جواريها وقلن لها : ما صنعت بنفسك؟ قالت : إنّي رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب ، وإنّي خفت أن يبلى حزني على عثمان فيطلع مني رجل على ما اطّلع عثمان وذلك ما لا يكون أبدا ، وهي التي قالت :
أبى الله إلّا أن تكوني غريبة |
| بيثرب لا تلقين أما ولا أبا |
ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى في جمل أنساب الأشراف (1) : حدّثني عبد الله بن صالح العجلي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال :
خرجت نائلة امرأة عثمان ليلة دفن ومعها السراج وقد شقّت جيبها وهي تصيح وا عثماناه ، وا أمير المؤمنيناه ، فقال لها جبير بن مطعم : أطفئي السراج ، فقد ترين من الباب ، فأطفأت السراج ، وانتهوا إلى البقيع ، فصلّى عليه جبير ، وخلفه حكيم بن حزام بن خويلد بن [أسد بن](2) عبد العزى ، وأبو جهم بن حذيفة ، [ونيار بن مكرم] ، ونائلة ، وأم البنين بنت عيينة بن حصن امرأتاه (3) ، ونزل في حفرته نيار ، وأبو جهم ، وجبير ، وكان حكيم والامرأتان يدلّونه على الرجال حتى قبر وبني (4) عليه وغموا (5) قبره وتفرقوا وخرجت نائلة إلى الشام فخطبها معاوية ، فنزعت ثنيتيها (6) ولم تجبه.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا طراد بن محمّد الزينبي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أحمد بن جميل المروزي ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان بن عيينة ، عن طعمة بن عمرو ، وكان رجلا قد يبس وشحب من العبادة فقيل له : ما شأنك؟ قال : إني كنت حلفت أن ألطم عثمان ، فلما قتل جئت فلطمته ، فقالت لي امرأته : أشلّ الله يمينك ، وصلّى وجهك النار ، فقد شلّت يميني وأنا أخاف.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا خالد بن خداش بن العجلان ، حدّثني معلى بن عيسى
__________________
(1) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 6 / 222 طبعة دار الفكر.
(2) الزيادة عن أنساب الأشراف.
(3) بالأصل : امرأته ، والمثبت عن أنساب الأشراف.
(4) بالأصل : وهي ، والمثبت عن أنساب الأشراف.
(5) بالأصل : وعمر ، والمثبت عن أنساب الأشراف.
(6) إعجامها مضطرب بالأصل ، وثمة إشارة تحويل إلى الهامش ، وكتب عليه : «ثنييها» والمثبت عن أنساب الأشراف.




