وقيل : إنها تزوجت روح بن زنباع فلم يؤدم (1) بينهما ، فقال لها روح في بعض ما يتنازعان فيه : اللهمّ إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ، ويملأ قيئا حجرها.
فتزوجها بعده الفيض بن محمّد بن الحكم (2) ، وكان شابا جميلا يصيب من الشراب ، فأحبته ، فلطمها يوما وقاء في حجرها ، فقالت : رحم الله أبا زرعة فقد أجيب فيّ ، وقالت للفيض (3) :
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به |
| إلّا بخزيك (4) بين الباب والدار |
فتلك دعوة روح الخير أعرفها |
| سقى الإله صداه الأوطف (5) السّاري |
وقالت (6) :
ألا يا فيض كنت أراك فيضا |
| فلا فيضا وجدت (7) ولا فراتا |
وقالت (8) :
وليس فيض بفيّاض العطاء لنا |
| لكنّ فيضا لنا بالقيء فيّاض |
ليث اللّيوث علينا باسل شرس |
| وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض (9) |
فولدت من الفيض ابنة ، فتزوجها الحجاج بن يوسف ، وكان عند الحجاج قبلها أم أبان بنت النعمان بن بشير فقالت حميدة (10) :
إذا تذكّرت نكاح الحجّاج |
| فاضت له العين بدم (11) ثجّاج |
لو كان نعمان قتيل الأعلاج |
| مستوي الشّخص صحيح الأوداج |
__________________
(1) الأدمة : القرابة ، والوسيلة والخلطة والموافقة ، وأدم بينهم يأدم : لأم (القاموس).
(2) سماه في الأغاني 16 / 54 : الفيض بن أبي عقيل الثقفي. وفيها 9 / 232 الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل.
(3) البيتان في الأغاني 9 / 232 و 16 / 54.
(4) في الأغاني 9 / 242 «سلاحك» و 16 / 54 بسلحك.
(5) الأوطف من السحاب : المسترخي الجوانب لكثرة مائه.
(6) البيت في الأغاني 9 / 232.
(7) في الأغاني : أصبت.
(8) البيتان في الأغاني 9 / 232.
(9) الجياض : الرواغ.
(10) الأبيات في الأغاني 9 / 232 233 و 16 / 54.
(11) الأغاني 9 / 232 «بدم» وفي 16 / 54 بماء.




