مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 302

وأمر بأخذه حيث أصابه ، وقيل له : أكنّ ذلك ولا تبده فيحذر ، ويحترز ، واحرص على أسره دون قتله ، فبعث المهلب ابنه حبيبا أمامه ، وسار من سوق الأهواز إلى مرو على بغلة شهباء في سبع عشرة ليلة ، فأخذه غارا (1) بمرو وهو لا يشعر.

ثم كتب إلى الحجاج يعلمه ذلك ، فجاء المغيرة بن المهلب إلى منزل حبة بنت الفضل امرأة عبد الله بن فضالة ، وهي ابنة عم عبد الله ، فأرسل إليها أن حبيبا قد أخذ عبد الله ، وقد كتب إلى الحجاج يعلمه ذلك ، فإن كان عندك خير فشأنك ، وعولي على المال ما بدا لك ، فأرسلت إليه : لا ، ولا كرامة ، تقتلونه وآخذ منكم المال؟! هذا ما لا يكون.

فتحولت إلى منزل أخيها لأمها خولي بن مالك الراسبي ، وأرسلت إلى بني سعد ، فاشتري لها باب عظيم ، فألقته على الخندق ليلا ، ثم جازت عليه فغشي عليها ، فلما أفاقت قالت : إني لم أكن أتعب ، فمتى أصابني هذا فشدّوني وثاقا ثم سيروا بي ، فخرجت مع خادمها وغلامها ودليلها ، لا يعلم بها أحد حتى دخلت دمشق على عبد الملك بن مروان ، فأتت أم أيوب بنت عمر (2) بن عثمان بن عفان ، وكانت أمها زينب بنت كعب بن حلحلة الخزاعي.

قالت : يا أم أيوب قصدتك لأمر بهظني (3) وغمّ كظّني (4) ، وأعلمتها الخبر ، وقصت عليها القصة ، فقالت أم أيوب : قد كنت أسمع أمير المؤمنين يكثر ذكر صاحبك ، ويهظر التلظي عليه ، قالت : وأين رحلتي إليك؟ قالت : سأدخلك مدخلا وأجلسك مجلسا إن شفعت ففيه ، وإن رددت فلا تنصبي ، فلا شفاعة لك بعده ، فأجلستها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه لدخول عبد الملك ليلا مغترا.

فلما دنا أخذت بجانب ثوبه ، ثم قالت : هذا مكان العائذ بك يا أمير المؤمنين. ففزع عبد الملك وأنكر الكلام.

فقالت أم أيوب : ما يفزعك يا أمير المؤمنين من كرامة ساقها الله إليك؟.

فقال : عذت معاذا ، فمن أنت؟.

__________________

(1) أي غافلا.

(2) في مختصر ابن منظور : «عمرو» والمثبت يوافق ما جاء في نسب قريش للمصعب ص 120.

(3) بهظني : أثقلني وأعجزني عنه.

(4) كظه الأمر : بهظه وكربه وجهده حتى يعجز عنه.

الصفحة 92 من 302