مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 302

كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى  

 

منازل من يهوى معطّلة قفرا (1)  

فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ، فلم يفق إلى أن مضى من الليل هويّ (2) فلم يزل بقية ليلة باكيا ومن غده ، فلما كان اليوم الثاني وقد انفرد في بيت يبكي عليها ، جاءوا إليه فوجدوه ميتا.

توفيت حبابة في رجب سنة خمس ومائة ، ولم يلبث بعدها يزيد إلّا أربعين يوما حتى هلك (3).

9323 حبة بنت الفضل

من النسوة الفصيحات ، قدمت دمشق مستأمنة لزوجها عبد الله بن فضالة.

قال عبيد الله بن عبد الله بن فضالة الزهراني :

نادى منادي الحجاج بن يوسف يوم رستقباذ (4) ، أمن الناس كلهم إلّا أربعة : عبد الله ابن الجارود (5) ، وعبد الله بن فضالة ، وعكرمة بن ربعي ، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان (6).

قال : فأتي برأس عبد الله بن الجارود فلم يصدق فرحا به ، وقال : عمموه لي أعرفه ، فإني لم أره قط إلّا معتما ، فعمّم له ، فعرفه.

وأما عبيد الله بن زياد فإنه انطلق إلى عمان ، فأصابه الفالج بها فمات.

وأما عكرمة بن ربعي فإنه لحقته خيل الحجاج في بعض سكك المربد (7) ، فعطف عليهم فقتل منهم نيفا وعشرين رجلا ثم قتلوه.

وأما عبد الله بن فضالة فإنه أتى خراسان ، فلم يزل بها حتى ولي المهلب خراسان ،

__________________

(1) البيت في الأغاني 15 / 145 ومروج الذهب 3 / 242.

(2) الهوي من الليل : ساعة منه.

(3) مات يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة 105 بأربد من أرض البلقاء من أعمال دمشق كما في مروج الذهب 3 / 239.

(4) في مختصر ابن منظور : «رسقياداذ» والمثبت عن تاريخ الطبري ؛ قال ياقوت : رستقباذ من أرض دستوا ، زاد الطبري : من كور الأهواز. انظر عن هذا اليوم تاريخ الطبري 3 / 551 حوادث سنة 75.

(5) انظر أخباره في تاريخ الطبري 6 / 210 والكامل لابن الأثير (حوادث سنة 75) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة 61 80) ص 324.

(6) انظر أخباره في تاريخ الطبري 3 / 426 ، 518 ، 521 و 522.

(7) المربد : بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ، هو موضع سوق الإبل بالبصرة (معجم البلدان).

الصفحة 91 من 302