فأرسلتها سلامة فغنت :
تردّى بمجد من أبيه وجدّه (1) |
| وقد أورثا بنيان مجد مشيّدا |
فطرب يزيد ، وشق حلة كانت عليه حتى سقطت في الأرض ، ثم قال : أحسنتما أفتأذنان لي أن أطير؟ قالت له حبابة : على من تدع الأمة؟ قال : عليك.
قال يزيد بن عبد الملك لحبابة ذات يوم (2) :
أتعرفين أحدا هو أطرب مني؟ قالت : نعم مولاي الذي باعني ، فأمر بإشخاصه ، فأشخص إليه مقيدا ، فأدخل وحبابة وسلامة تغنيان ، فغنته سلّامة لحن الغريض (3) :
تشطّ غدا دار جيراننا (4)
فطرب وتحرك في قيوده.
ثم غنته حبابة لحن ابن سريج (5) المجرد في هذا الشعر ، فوثب وجعل يحجل (6) في قيده ، ويقول : هذا وأبيكما ما لا تعذلاني به ، حتى دنا من الشمعة فوضع لحيته عليها فأحرقت ، وجعل يصيح : الحريق يا أولاد الزنا ، فضحك يزيد وقال : هذا والله أطرب الناس حقا ، ووصله وسرّحه إلى بلده.
قال أبو أويس (7) : قال يزيد بن عبد الملك :
ما تقرّ عيني بما ولّيت من أمر الدنيا حتى أشتري سلّامة جارية مصعب بن زهير الزهري وحبابة جارية لا حق ، فأرسل فاشتريتا له ، فلما اجتمعتا عنده قال : أنا الآن كما قيل (8) :
__________________
(1) الأغاني : وأمه.
(2) الخبر والشعر في الأغاني 1 / 316 في أخبار ابن سريج.
(3) الغريض لقب ، واسمه عبد الملك ، وكنيته أبو يزيد ، من مولدي البربر ، انظر أخباره في الأغاني 2 / 359.
(4) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وهو في ديوانه ص 95 (ط. صادر) وتمامه فيه :
تشط غدا دار جيراننا |
| وللدار بعد غد أبعد. |
(5) هو عبيد بن سريج أبو يحيى ، ترجمته وأخباره في الأغاني 1 / 248.
(6) حجل حجلا وحجلانا رفع رجلا وتريث في مشيه على رجله الأخرى.
(7) الخبر والشعر في الأغاني 15 / 122 123.
(8) البيت لمعقر بن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج ، كلما تزوجت رجلا لم ترض به ولم تأنس به فاستبدلته بآخر ، إلى أن تزوجت رجلا أرضاها ، ونسب أيضا إلى عبد ربه السلمي ، ونسب إلى سليم بن ثمامة الحنفي. والبيت في الأغاني 15 / 123 والعقد الفريد 6 / 162 وتاج العروس : عصو ، طبعة دار الفكر.




