مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 302

وقيل :

إن يزيد قال لجاريته حبابة وكان عاشقا لها شديد الوجد بها ، فقال لها يوما : إني قد وليت فلانا الخادم ما حوته يدي شهرا لأخلو أنا وأنت فلا يشغلنا أحد.

فقالت : إن كنت وليته فقد عزلته أنا ، فغضب لذلك وخرج من المجلس الذي كان فيه.

فلما أضحى النهار ولم يرها ضاق صدره ، وقلّ صبره ، فدعا بعض خدمه وقال : اذهب فانظر ما الذي تصنع حبابة؟ فمضى الخادم ثم رجع فقال : رأيتها مؤتزرة بإزار خلوقي مرتدية برداء أصفر ، وهي تلعب بلعبها.

فقال : احتل في أن تجيز (1) علي ، فذهب الخادم فلاعبها ، ثم استل لعبة من لعبها وعدا بين يديها فتبعته تعدو وراءه ، فمرت على يزيد ، فلما بصر بها ، قام إليها فاعتنقها وقال لها : فإني قد وليته ، قال : فولي الخادم وعزل وهو لا يدري.

ثم إنه خلا معها أياما وتشاغل عن النظر في أمور الناس ، فدخل عليه مسلمة وعذله على ذلك ، فأخذت العود وغنته :

ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا

قال أبو إسحاق : غنت جارية بين يدي يزيد بن عبد الملك (2) :

وإنّي لأهواها وأهوى لقاءها  

 

كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا  

فراسلتها سلامة (3) فغنت (4) :

علاقة حبّ كان (5) في سنن الصبا  

 

فأبلى وما يزداد إلّا تجلّدا  

فغنت حبابة (6) :

كريم قريش حين ينسب والذي  

 

أقر له بالفضل كهلا وأمردا  

__________________

(1) أي تمر عليّ.

(2) من أبيات غنتها سلّامة للأحوص ، في الأغاني 15 / 134.

(3) انظر أخبارها في مروج الذهب 3 / 239.

(4) البيت للأحوص ، الأغاني 15 / 134.

(5) الأغاني : لجّ.

(6) البيت للأحوص ، الأغاني 15 / 134 وروايته فيها :

كريم قريش حين ينسب والذي  

 

أقرت له بالملك كهلا وأمردا  

الصفحة 88 من 302