مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 302

إلى الفتك ، وكانت شاعرة متأدبة ، ولها فيه مرتبة ، ولها مع الأحوص أخبار.

قال ابن ماكولا (1) :

حبابة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الباء التي تليها المعجمة بواحدة (2).

حدث سلام الجمحي قال : بلغني أن مسلمة بن عبد الملك قال ليزيد بن عبد الملك (3) :

يا أمير المؤمنين : ببابك وفود الناس ، ويقف ببابك أشراف العرب ، فلا تجلس لهم ، وأنت قريب عهد بعمر بن عبد العزيز ، وقد أقبلت على هؤلاء الإماء؟!.

قال : إنّي لأرجو ألا تعاتبني على هذا بعد اليوم.

فلما خرج مسلمة من عنده استلقى على فراشه ، وجاءت حبابة جاريته فلم يكلمها ، فقالت : ما دهاك؟ فأخبرها بما قال مسلمة ، وقال : تنحّي عني حتى أفرغ للناس ، قالت : فأمتعني منك يوما واحدا ، ثم اصنع ما بدا لك ، قال : نعم ، فقالت لمعبد (4) : كيف الحيلة؟ قال : يقول الأحوص أبياتا ، وتغنّي فيها! قالت : نعم ، فقال الأحوص (5) :

ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا  

 

فقد غلب (6) المحزون أن يتجلّدا  

إذا كنت عزهاة (7) عن اللهو والصّبا  

 

فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا  

فما العيش إلّا ما تحبّ (8) وتشتهي  

 

وإن لام فيه ذو الشنان (9) وفنّدا  

فغنى به معبد ، وقال : مررت البارحة بدير نصارى ، وهم يقرءون بصوت شج فحاكيته في هذا الصوت ، فلما غنّته حبابة قال : فعل الله بمسلمة ، صدقت ، والله لا أطعتهم أبدا.

__________________

(1) الاكمال لابن ماكولا 2 / 372.

(2) وذكر ابن ماكولا : حبابة قينة كانت ليزيد بن عبد الملك ، وينسب إليها شعر.

(3) الخبر والشعر في الأغاني 15 / 128 120 باختلاف الرواية ، ومروج الذهب 3 / 240 والعقد الفريد 6 / 70.

(4) من المغنين المشهورين ، وهو أستاذ حبابة في الغناء ، تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق 59 / 328 رقم 7545 طبعة دار الفكر.

(5) هو الشاعر المشهور الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.

(6) في العقد الفريد : منع.

(7) عزهاة : هو الرجل الذي لا يقرب النساء ويعرض عنهن زهوا وكبرا وأنفة ، وصدره في الأغاني ومروج الذهب والعقد الفريد : إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى.

(8) في المصادر : تلذ.

(9) الشنان والشنآن : العداوة والبغض.

الصفحة 87 من 302