مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 302

قال إسحاق الموصلي :

بلغني أن الثريّا كانت من أكمل النساء ، وأحسنهم خلقا ، فكانت تأخذ جرّة من ماء فتفرغها على رأسها فلا تصيب باطن فخذها قطرة من عظم كفلها.

قال أبو سفيان بن العلاء :

بصرت الثريا بعمر بن أبي ربيعة وهو يطوف حول البيت فتنكّرت وفي كفّها خلوق فرجمته ، فأثّر الخلوق في ثوبه ، فجعل الناس يقولون : يا أبا الخطّاب ، ما هذا زيّ المحرم. فأنشأ يقول (1) :

أدخل الله ربّ موسى وعيسى  

 

جنّة الخلد من ملاني خلوقا  

مسحت كفّها بجيب قميصي  

 

حين طفنا (2) بالبيت مسحا رفيقا  

فقال له عبد الله بن عمر : مثل هذا القول تقول في مثل هذا الموضع!؟ فقال له : يا أبا عبد الرّحمن قد سمعت مني ما سمعت ، فو ربّ هذه البنيّة (3) ما حللت إزاري على حرام قطّ.

قال الزّبير بن بكّار :

لما صرمت (4) الثريا عمر بن أبي ربيعة اشتدّ وجده بها ، دعا غلاما له ، ثم كتب معه في قرطاس (5) :

من رسولي إلى الثّريا فإني (6)  

 

ضقت ذرعا بهجرها واجتنابي (7)  

وهي مكنونة (8) تحيّر منها  

 

في أديم الخدّين ماء الشباب  

__________________

(1) البيتان من أربعة في ديوانه ص 289 (ط. صادر) وذكر قصتهما أن نعم استقبلت عمر بن أبي ربيعة في المسجد الحرام وفي يدها خلوق فمسحت به ثوبه ومضت وهي تضحك ، فقال عمر ، الأبيات.

(2) في الديوان :

مسحته من كفها بقميصي  

 

حين طافت ...  

(3) يعني الكعبة.

(4) صرمه يصرمه صرما : قطعه بائنا ، يكون في الحبل والعذق. وصرم فلان صرما : قطع كلامه. والصرم بالضم : الهجران والقطعة والمصارمة : المهاجرة ، (تاج العروس : صرم ، طبعة دار الفكر).

(5) الأبيات في الأغاني 1 / 221 222 والديوان ص 63 64.

(6) الديوان : بأني.

(7) الديوان والأغاني : والكتاب.

(8) في مختصر ابن منظور : مكفوفة ، والمثب عن الديوان والأغاني.

الصفحة 81 من 302