كان تحت يدها اثنا عشر ألف قيل (1) ، تحت يد كلّ قيل مائة ألف (2).
وعن مجاهد :
إن ذا القرنين ملك الأرض كلّها إلّا بلقيس صاحبة مأرب (3) ، وإن ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين ثم يدخل المدائن فينظر من عورتها قبل أن يقاتل أهلها ؛ فأخبرت بلقيس بذلك ، فبعثت رسولا يصوّر لها صورته في ملكه حين يقعد ، وصورته في ثياب المساكين ، ثم جعلت كلّ يوم تطعم المساكين فتجمعهم ، فجاءها رسولها بصورته ، فجعلت إحدى صورتيه على باب بيتها ، والأخرى على باب الأصطوان ، فكانت تطعم المساكين كل يوم ، فإذا فرغوا عرضتهم واحدا واحدا حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين ، فدخل مدينتها ، ثم جلس المساكين إلى طعامها ، فلما فرغوا أخرجتهم واحدا واحدا وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين ، حتى مرّ ذو القرنين فنظرت إلى صورته فعرفته فقالت : احبسوا هذا ، فقال لها : لم حبستني فإنما أنا مسكين من المساكين؟ قالت : أنت ذو القرنين وهذه صورتك في ثياب المساكين ، والله لا تفارقني أو تكتب أمانا بملكي أو أضرب عنقك ؛ فلما رأى ذلك كتب لها أمانا بملكها. فلم ينج منه أحد غيرها.
وعن قتادة :
(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ)(4) قال :
بلغني أنها امرأة تسمّى بلقيس أظنّه قال : بنت شراحيل أحد أبويها من الجن (5) ، مؤخر أحد قدميها مثل حافر الدابّة (6) ؛ وكانت بأرض يقال لها مأرب ، على ثلاثة (7) أيام من صنعاء.
__________________
(1) القيل بلغة أهل اليمن الملك من ملوك حمير ، يقول ما يشاء ، والجمع أقوال ، وأقيال. وقال أبو عبيدة : الأقيال ملوك باليمن دون الملك الأعظم. والقيل يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره.
(2) الكامل لابن الأثير 1 / 160.
(3) مأرب : بهمزة ساكنة وكسر الراء ، هي بلاد الأزد باليمن ، وهي بين حضرموت وصنعاء ، بينها وبين صنعاء أربعة أيام (معجم البلدان).
(4) سورة النمل ، الآية : 23.
(5) أمها كانت من الجن ، كما في البداية والنهاية 2 / 29.
(6) البداية والنهاية ، قال ابن كثير : وهذا ضعيف.
(7) كذا ، وفي معجم البلدان : أربعة أيام.




