قرأت بخط بعض (1) أهل العلم لبثينة :
تواعدني قومي بقتلي وقتله |
| فقلت : اقتلوني وأخرجوه من الذنب |
ولا تتبعوه بعد قتلي أذية |
| كفى بالذي يلقاه من شدة الحب |
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر ، أنا أحمد بن منصور اليشكري ، أنا الصولي ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال : لما حضرت الوفاة جميلا بمصر قال : من يعلم بثينة (2)؟ فقال رجل : أنا ، فلما صار إلى حي بثينة فقال (3) :
بكر (4) النعيّ وما (5) كنى بجميل |
| وثوى بمصر ثواء غير قفول |
بكر النعي بفارس ذي بهمة (6) |
| بطل ، إذا حمّ اللقاء ، مذيل |
سمعته بثينة فخرجت مكشوفة الرأس تقول (7) :
وإنّ سلوّي عن جميل لساعة |
| من الدهر ما حانت ولا حان حينها |
سواء علينا يا جميل بن معمر |
| إذا متّ بأساء الحياة ولينها |
أخبرنا أبو القاسم بن السوسي ، أنا جدي أبو محمّد ، أنا أبو علي الأهوازي ، أنا أبو بكر بن أبي الحديد ، أنا أبو بكر الخرائطي ، حدّثني أبو الفضل العباس بن الفضل قال : يقال : إنه لما مات جميل بن معمر رثته بثينة بهذين البيتين ، ويقال : إنها لم تقل غيرهما :
وإن سلوي عن جميل لساعة |
| من الدهر ما جاءت ولا حان حينها |
سواء علينا يا جميل بن معمر |
| إذا متّ بأساء الحياة ولينها |
وتم وكمل ، والحمد لله وحده بحسن توفيقه ، ويليه ما بعده (8).
__________________
(1) بالأصل : «قرأت على أهل العلم» والمثبت عن المطبوعة.
(2) بالأصل : ببثينة.
(3) البيتان في ديوان جميل ص 119 (ط. بيروت : صادر) والأغاني 8 / 153.
(4) الديوان : صدع النعي.
(5) بالأصل : «يوما» والمثبت عن الديوان.
(6) في الديوان : ذي همة.
(7) البيتان في الأغاني 8 / 154.
(8) بياض بالأصل ، وبعد البياض يقفر فورا إلى ترجمة رملة بنت أبي سفيان ، ومثله في المطبوعة. التراجم التالية نستدركها عن مختصر ابن منظور ، وسنشير إلى نهاية الاستدراك في موضعه.




